لأكرم الخلق عليه : ( لو اطّلعت عليهم لولّيت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ) بل كيف أكرم كلبا تبعهم حتّى ذكره في كتابه العزيز مرّات ، ثمّ جعله معهم في الدّنيا محجورا ويدخله الجنّة في الآخرة مكرّما ؛ فهذا فضله مع كلب خطا خطوات مع قوم عرفوه ووحّدوه أيّاما معدودة من غير عبادة أو خدمة ، فكيف فضله مع عبده المؤمن الّذى خدمه ووحّده وعبده سبعين سنة ؟ وكيف لو عاش سبعين ألف سنة لكان قاصدا للعبوديّة .
أما ترى كيف عاتب إبراهيم عليه السّلام في دعائه على المجرمين بالهلاك ؟
شرح
سبحانه وتعالى ( لأكرم الخلق ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( عليه ) أي عنده تعالى ( لو اطلعت عليهم ) يا محمد في تلك الحال ( لوليت منهم فرارا ) لهربت منهم ، وذلك لما ألبسهم اللّه من الهيبة حتى لا يصل إليهم أحد حتى يبلغ الكتاب أجله فيوقظهم اللّه من رقدتهم ( ولملئت منهم رعبا ) أي خوفا من وحشة المكان ، وقيل لأن أعينهم منفتحة كالمتيقظ الذي يريد أن يتكلم وهم نيام ، وقيل لكثرة شعورهم وطول أظفارهم ولتقلبهم من غير حس ولا إشعار ، وقيل إن اللّه سبحانه وتعالى منعهم بالرعب لئلا يراهم أحد . قال ابن عباس : غزونا مع معاوية نحو الروم فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف ، فقال معاوية : لو كشف اللّه لنا عن هؤلاء لنظرنا إليهم ، فقال ابن عباس : قد منع ذلك من هو خير منك ، فقيل له « لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا » فبعث معاوية ناسا فقال : اذهبوا فانظروا فلما دخلوا الكهف بعث اللّه عليهم ريحا فأحرقتهم ( بل كيف أكرم كلبا تبعهم ) قال ابن عباس : كان كلبا أنمر ، وعنه أنه كان فوق القلطى ودون الكرزي والقلطى كلب صينى ، وقيل إنه كان أصفر وقيل كان شديد الصفرة يضرب إلى حمرة ، وقال ابن عباس : كان اسمه قطمير ، وقيل ريان ، وقيل صهبان ، قيل ليس في الجنة دواب سوى كلب أصحاب الكهف وحمار بلعم ( حتى ذكره ) أي ذلك الكلب ( في كتابه العزيز مرات ، ثم جعله معهم في الدنيا محجورا ويدخله الجنة في الآخرة مكرما فهذا ) أي الإكرام والإدخال ( فضله ) تعالى ( مع كلب خطا خطوات مع قوم ) وهم أصحاب الكهف ( عرفوه ) تعالى ( ووحدوه أياما معدودة من غير عبادة أو خدمة فكيف فضله ) تعالى ( مع عبده المؤمن الذي خدمه ) وأطاعه ( ووحده وعبده سبعين سنة وكيف لو عاش ) أي المؤمن ( سبعين ألف سنة لكان قاصدا للعبودية ، أما ترى كيف عاتب ) اللّه تعالى خليله ( إبراهيم عليه السّلام في دعائه على ) القوم ( المجرمين بالهلاك ) أي بهلاكهم وذلك كما روى عن قسامة بن زهير رضى اللّه عنه أنه قال : « بلغني أن إبراهيم عليه السّلام حدث نفسه أنه أرحم الخلق قال فرفعه اللّه تعالى حتى أشرف