( إذ قاموا فقالوا :
رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً
) والتجأوا إليه ، كيف قبلهم ووهب لهم ثمّ أعزّهم وأكرمهم فقال : (
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
) وكيف أعظم لهم الحرمة ، وألبسهم المهابة والخشية ، حتّى يقول
شرح
وخر ساجدا على وجهه وقام بيدروس الملك قدامهم ، ثم اعتنقهم وبكى وهم جلوس بين يديه على الأرض يسبحون اللّه ويحمدونه ، ثم قال الفتية لبيدروس الملك نستودعك اللّه والسّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته حفظك اللّه وحفظ ملكك ونعيذك باللّه من شر الإنس والجن ، فبينما الملك قائم إذا هم رجعوا إلى مضاجعهم فناموا وتوفى اللّه أنفسهم ، فقام الملك إليهم وجعل ثيابهم عليهم وأمر أن يجعل كل رجل منهم في تابوت من ذهب ، فلما أمسى ونام أتوه في منامه فقالوا له إنا لم نخلق من ذهب ولا فضة ولكنا خلقنا من تراب وإلى التراب نصير فاتر كنا كما كنا في الكهف على التراب حتى يبعثنا اللّه تعالى منه ، فأمر اللّه عند ذلك بتابوت من ساج فجعلوا فيه وحجبهم اللّه حين خرجوا من عندهم بالرعب ولم يقدر أحد أن يدخل عليهم ، وأمر الملك أن يتخذوا على باب الكهف مسجدا يصلى فيه وجعل لهم عيدا عظيما وأمر أن يؤتى كل سنة ؛ وقيل إن تمليخا حمل إلى الملك الصالح ، فقال له الملك من أنت ؟ قال : أنا رجل من أهل هذه المدينة ، وذكر أنه خرج أمس أو منذ أيام ، وذكر منزله وأتوا ما لم يعرفهم أحد وكان الملك قد سمع أن فتية قد فقدوا في الزمان الأول وأن أسماءهم مكتوبة على لوح في خزانة فدعا باللوح ونظر في أسمائهم فإذا اسمه مكتوب ، وذكر أسماء الآخرين فقال : تمليخا هم أصحابي فلما سمع الملك ركب ومن معه من القوم ، فلما أتوا باب الكهف قال تمليخا دعوني حتى أدخل على أصحابي فأبشرهم فإنهم إن رأوكم معي أرعبتموهم ، فدخل تمليخا فبشرهم فقبض اللّه روحه وأرواحهم وأعمى على الملك وأصحابه أثرهم فلم يهتدو إليهم فذلك قوله عز وجل« إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ » :أي صاروا إلى الكهف واسمه خيرم «فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً» : أي هداية في الدين «وَهَيِّئْ لَنا» : أي يسر لنا «مِنْ أَمْرِنا رَشَداً» :
أي ما نلتمس منه رضاك وما فيه رشدنا . وقال ابن عباس : أي مخرجا من الغار في سلامة ( إذ قاموا يعنى بين يدي دقيانوس الجبار حين عاتبهم على ترك عبادة الأصنام ( فقالوا ) أي الفتية ( ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه ) لن نعبد من دون اللّه ( إلها ) ربنا ، إنما قالوا ذلك لأن قومهم كانوا يعبدون الأصنام ( والتجأوا ) أي أصحاب الكهف ( إليه ) تعالى ( كيف قبلهم ووهب لهم ، ثم أعزهم وأكرمهم ) بأنواع الكرامات ( فقال ) تعالى ( ونقلبهم ) في رقدتهم ( ذات اليمين وذات الشمال ) . قال ابن عباس : كانوا يقلبون في السنة مرة من جانب إلى جانب لئلا تأكل الأرض لحومهم ، قيل كانوا يقلبون في يوم عاشوراء ، وقيل كان لهم في السنة تقليبتان ( وكيف أعظم ) اللّه تعالى ( لهم الحرمة وألبسهم المهابة والخشية حتى يقول )