تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
وما يصدقني من الناس فيما أقول لقد كنا فتية على دين واحد وإن الملك أكرهنا على عبادة الأصنام والذبح للطواغيت فهربنا عنه عشية أمس فأتينا إلى الكهف الذي في جبل ينجلوس فنمنافيه فلما انتبهنا خرجت لأشترى لأصحابي طعاما أتجسس الأخبار فإذا أنا معكم كما ترون فانطلقوا معي إلى الكهف أريكم أصحابي ، فلما سمع أريوس قول تمليخا قال : يا قوم لعل هذه آية من آيات اللّه جعلها اللّه عز وجل لكم على يدي هذا الفتى فانطلقوا بنا معه حتى يرينا أصحابه ، فانطلق أريوس وطنطيوس ومعهما جميع أهل المدينة كبيرهم وصغيرهم نحو أصحاب الكهف لينظروا إليهم ، فلما رأى الفتية أصحاب الكهف تمليخا قد احتبس عنهم بطعامهم وشرابهم عن القدر الذي كان يأتي فيه ظنوا أنه قد أخذ وذهب به إلى ملكهم دقيانوس ، فبينما هم يظنون ذلك ويتخوفونه إذ سمعوا الأصوات وجلبة الخيل مصعدة فظنوا أنهم رسل الجبار دقيانوس بعث بهم إليهم ليؤتى بهم فقاموا إلى الصلاة وسلم بعضهم على بعض وأوصى بعضهم بعضا وقالوا انطلقوا بنا نأت أخانا فإنه الآن بين يدي الجبار وهو ينتظرنا حتى نأتيه فبينما هم يقولون ذلك وهم جلوس على هذه الحالة إذ هم بأريوس وأصحابه وقوفا على باب الكهف فسبقهم تمليخا ودخل وهو يبكى ، فلما رأوه يبكى بكوا معه ، ثم سألوه عن خبره فقص عليهم الخبر كله فعرفوا أنهم كانوا نياما بأمر اللّه ذلك الزمن الطويل وإنما أوقظوا ليكونوا آية للناس وتصديقا للبعث وليعلموا أن الساعة لا ريب فيها ، ثم دخل على أثر تمليخا أريوس فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم فضة فوقف على الباب ودعا جماعة من علماء أهل المدينة وأمر بفتح التابوت بحضرتهم فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوبا فيهما : مكسلمينا ومخشلمينا وتمليخا ومرطونس وكشطونس وبيرونس وديموس وبطيوس وقالوس والكلب اسمه قطمير كانوا فتية هربوا من ملكهم دقيانوس مخافة أن يفتنهم عن دينهم فدخلوا هذا الكهف ، فلما أخبر بمكانهم أمر بالكهف فسد عليهم بالحجارة وإنا كتبنا شأنهم وخبرهم ليعلمه من بعدهم إن عثر بهم ، فلما قرءوه عجبوا وحمدوا اللّه تعالى سبحانه الذي أراهم آية تدلهم على البعث ، ثم رفعوا أصواتهم بحمد اللّه وتسبيحه ، ثم دخلوا على الفتية الكهف فوجدوهم جلوسا مشرقة وجوههم لم تبل ثيابهم فخر أريوس وأصحابه سجود اللّه وحمدوا اللّه سبحانه وتعالى الذي أراهم آية من آياته ، ثم كلم بعضهم بعضا وأخبرهم الفتية عن الذي لقوا من ملكهم دقيانوس ، ثم إن أريوس وأصحابه بعثوا بريدا إلى ملكهم الصالح بيدروس أن عجل لعلك تنظر إلى آية من آيات اللّه جعلها اللّه على ملكك للناس آية لتكون لهم نورا وضياء وتصديقا للبعث وذلك أن فتية بعثهم اللّه ، وقد كان توفاهم منذ ثلاثمائة سنة وأكثر ، فلما أتى الملك الخبر رجع عقله إليه وذهب همه ، وقال أحمدك اللهم رب السماوات والأرض وأعبدك وأسبح لك تطولت على ورحمتنى ولم تطفئ الذي جعلته لآبائى وللعبد الصالح بيدروس ، ثم أخبر بذلك أهل مدينته فركب وركبوا معه حتى أتو مدينة أفسوس فتلقاهم أهلها وسارعوا معه نحو الكهف ، فلما صعد الجبل ورأى الفتية بيدروس فرح بهم