تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
-
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
-
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً )
نسأل اللّه تعالى أن يسلّمنا برحمته . ومن الآيات الّلطيفة الجامعة بين الخوف والرّجاء قوله تعالى :
( نَبِّئْ عِبادِي
شرح
عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت : « من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون اللّه اللّه وليا ولا نصيرا » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « يا أبا بكر ألا أقرئك آية أنزلت على ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه : فأفرأنيها فلا أعلم إلا أنى وجدت نقصا ما في ظهري فتمطأت لها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما شأنك يا أبا بكر ؟ فقلت يا رسول اللّه بأبى أنت وأمي وأينا لم يعمل سوءا وإنا لمجزيون بأعمالنا ؟ فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم : أما أنت يا أبا بكر والمؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا اللّه وليس عليكم ذنوب ، وأما الآخرون فيجتمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة » أخرجه الترمذي ، وقال حديث غريب وفي إسناده مقال ، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي بكر وليس له إسناد صحيح . فإن قلنا هذه الآية خاصة في حق الكفار فتأويلها ظاهر ؛ وإن قلنا إنها في حق كل عامل سوءا من مسلم وكافر فإنه لاولى لأحد من دون اللّه يوم القيامة ولا ناصر ، فالمؤمنون لا ولى لهم غير اللّه وشفاعة الشافعين تكون بإذن اللّه فليس يمنع أحد أحدا عن اللّه ، ومنها قوله تعالى في سورة الكهف« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ( وَهُمْ يَحْسَبُونَ )أي يظنون( أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » )أي عملا لعجبهم واعتقادهم أنهم على الحق . ومنها قوله تعالى في سورة الزمر« وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » )أي ظهر لهم حين بعثوا ما لم يحتسبوا أنه نازل بهم في الآخرة ، وقيل ظنوا أن لهم حسنات فبدت لهم سيئات . المعنى أنهم يتقربون إلى اللّه تعالى بعبادة الأصنام فلما عوقبوا عليها بدا لهم من اللّه ما لم يحتسبوا ، وروى أن محمد بن المنكدر جزع عند الموت ، فقيل له في ذلك فقال : أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب . ومنها قوله تعالى في سورة الفرقان ( « وقدمنا ) عمدنا ( إلى ما عملوا ) في كفرهم ( من عمل ) من الخير كصدقة وصلة رحم وقرى ضيف وإغاثة ملهوف في الدنيا ( فجعلناه هباء منثورا » ) أي باطلا لا ثواب له لأنهم لم يعملوه للّه عز وجل ، ومنه الحديث الصحيح « كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد » والهباء : هو ما يرى في الكوة كالغبار إذا وقعت الشمس فيها فلا يمس بالأيدي ولا يرى في الظل والمنثور المفرق . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : هو ما تسفيه الرياح وتذريه من التراب وحطام الشجر ، وقيل هو ما يسطع من حوافر الدواب عند السير من الغبار ( نسأل اللّه تعالى أن يسلمنا ) من الوقوع في المهالك ( برحمته . ومن الآيات اللطيفة الجامعة بين الخوف والرجاء قوله تعالى ) في سورة الحجر ( نبىء ) خبر يا محمد ( عبادي
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 264 | السيد احمد بن زيني دحلان