تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

[ العقبة الأولى عقبة العلم وبيان أنه القطب وعليه المدار ]

العقبة الأولى ، وهي عقبة العلم فأقول وباللّه التّوفيق : يا طالب الخلاص والعبادة عليك أوّلا ، وفّقك اللّه بالعلم فإنّه القطب وعليه المدار .
شرح
تسعة وتسعين داء ، أدناها اللمم وهو طرف من الجنون » . وعن مكحول « أن من قالها كشف اللّه عنه سبعين بابا من البلاء » . وفي رواية « من الهم أدناها الفقر » كذا نقله بعضهم عن الجمل ، واللّه أعلم . هذا شرح ( العقبة الأولى ) من السبع التي رتبها أولا ( وهي عقبة العلم ) قدمه في البيان على لاحقه لشرفه ، ولأنه في الحقيقة غاية ما يقصده الإنسان ويهتم له وينتهى إليه ، وحده : صفة توجد تمييزا لا يحتمل النقيض في الأمور المعنوية ، واحترزوا بقولهم : لا يحتمل النقيض عن مثل الظن ، وبقولهم في الأمور المعنوية عن إدراك الحواس لأن إدراكها في الأمور الظاهرة المحسوسة ، كذا قاله القسطلاني وهو الحد المختار عند المتكلمين ، وقيل : لا يحد لعسر تحديده ، وهذا رأى إمام الحرمين وتلميذه المصنف ، وقيل : حده اعتقاد جازم مطابق لموجب إما ضرورة أو دليل فيه ، وفيه أنه يخرج عنه التصور لعدم اندراجه في الاعتقاد مع أنه علم ، ويخرج علم اللّه تعالى أيضا لأن الاعتقاد لا يطلق عليه ، ولأنه ليس بضرورة أو دليل ، وهذا للفخر الرازي عرفه به بعد تنزيله كونه ضروريا ، وقيل : هو حصول صورة الشئ في العقل قال ابن صدر الدين : هو أصح الحدود عند المحققين من الحكماء وبعض المتكلمين ولكن فيه أنه يتناول الظن والجهل المركب والتقليد والشك والوهم ، وقيل : هو صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت هي به . قال السيد الشريف . وهو أحسن ما قيل في الكشف عن ماهية العلم ، ومعناه أنه صفة ينكشف بها لمن قامت به مامن شأنه أن يذكر انكشافا تاما لا اشتباه فيه ( فأقول ) أي فإذا أردت بيان ذلك أقول ( وباللّه ) تعالى لا بغيره ( التوفيق ) إلى مرضاته وفهم حكمه وأسراره ( يا طالب الخلاص ) أي النجاة من المهلكات ( والعبادة ) الخالصة لرب المخلوقات ( عليك ) أي الزم ( أولا ) أي أول كل شئ ( وفقك اللّه ) أي أقدرك اللّه على الطاعة بخلق قدرتها فيك ، وإنما دعا رحمه اللّه بالتوفيق لعزته ، لأنه لم يذكر في القرآن إلا مرة واحدة في قوله تعالى« وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ». وأما قوله تعالى« إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما »فهو من الموافقة لا من التوفيق كما قاله بعض محشى العشماوية ( بالعلم ) أي الاشتغال بطلبه متعلق بعليك ( فإنه القطب ) أي أصل أمر العبادة وملاكه ( وعليه المدار ) أي مدار العبودية وهو بمعنى ما قبله لأن من معنى القطب ملاك الشئ ومداره كما في القاموس ، وينقسم العلم بانقسام المعلومات وهي لا تحصى ، فمنها الظاهر والمراد به العلم الشرعي المقيد بما يلزم المكلف في أمر دينه عبادة ومعاملة ، وهو يدور على التفسير والفقه والحديث .
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 69 | السيد احمد بن زيني دحلان