تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فهو في كلّ يوم في زيادة إلى أبد الآبدين فيالها من سعادة عظيمة ، ويا لها من دولة عالية ، وياله من عبد مسعود وامرى مغبوط وشأن محمود ، وطوبى له وحسن مآب ، نسأل اللّه البرّ الرّحيم سبحانه وتعالى أن يمنّ علينا وعليكم بهذه النّعمة العظيمة والمنّة الجسيمة
شرح
وفي القاموس : إن النعت والوصف مصدران بمعنى واحد ، وبعضهم جعل النعت أخص منه فلا يقال نعت إلا فيما هو محقق بخلاف الوصف ، والظاهر الأول كما قاله الزبيدي . والترادف كما في جمع الجوامع : اتحاد المعنى دون اللفظ كالإنسان والبشر لترادفهما : أي تواليهما على معنى واحد . وعكسه هو المشترك ، وهو أن يتحد اللفظ ويتعدد المعنى كأن يكون للفظ معنيان إن كان اللفظ حقيقة فيهما مثلا كالقرء للحيض والطهر لاشتراكهما فيه ، وإلا فحقيقة ومجاز كالأسد للحيوان المفترس وللرجل الشجاع . قال في البدر اللامع :فان يك المعنى هو الذي اتحد * لا اللفظ فهو مترادف يعد وعكسه إن كان في الشيئين * حقيقة مشترك كالعينوالعين تقع بالاشتراك على أشياء مختلفة ، فمنها الباصرة وعين الماء وعين الشمس والعين الجارية والعين الطليعة وعين الشئ نفسه ، كذا في المصباح ( فهو في كل يوم في زيادة ) من العطايا ( إلى أبد الآبدين فيالها ) أي يا قوم تعجبوا للنعمة التي أعطاها اللّه إياه التي هي السعادة العظيمة ( من سعادة عظيمة ) بيان للضمير واللام في يا لها للتعجب مثلها في قوله :فيالك من خد أسيل ومنطق * رخيم ومن وجه تعلل عاذبهكما نبه عليه الحريري في مقاماته ، وكذا يقال في قوله ( ويا لها من دولة ) أي رتبة ( عالية وياله ) أي يا قوم تعجبوا للعبد ( من عبد مسعود ) أي عبد أعطى سعادة عظيمة في الدارين ( وامرئ ) أي شخص ( مغبوط ) اسم مفعول من غبطته غبطا من باب ضرب إذا تمنيت مثل ما ناله من غير أن تريد زواله عنه لما أعجبك منه وعظم عندك كذا في المصباح ( وشأن محمود ) أي حال يحمد عند اللّه ( وطوبى ) أي الحسن والخيرة والشجرة التي في الجنة التي تخرج منها ثياب وحلى ( له وحسن مآب ) أي مرجع ( نسأل اللّه البر ) بفتح الموحدة : أي المحسن . وقيل : الصادق فيما وعد وقيل خالق البر بكسر الباء الذي هو اسم جامع للخير ، وقيل اللطيف . وقيل : هو الذي إذا عبد أثاب وإذا سئل أجاب . وقيل : هو المعطوف على عباده ببره ولطفه كما قاله الخطيب في شرح المنهاج ( الرحيم ) أي ذي الرحمة الكثيرة ( سبحانه وتعالى أن يمن ) أي أن يتفضل ( علينا وعليكم بهذه المنة العظيمة والنعمة الجسيمة ) مرادف العظيمة ؛ وهي غير منحصرة فلا تستبعدوا الوصول إلى