تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

[ شرح : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم وما جاء في فضلها ]

المقصودة من هذا الشّأن كلّ منهما في باب مفرد إن شاء اللّه عزّ وجلّ واللّه سبحانه ولىّ التّوفيق والتّسديد بمنّه ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم .
شرح
والأقاويل المنقولة عن السلف في أثناء هذا الشرح ، هذا هو المراد هنا ، وهي في الأصل جمع نكتة مأخوذة من النكت ، وهو الحفر في الأرض بعود مثلا فيؤثر فيها ، وقد تطلق علي الأمر الدقيق كما هنا ، لأن الإنسان عندما يتدبر أمرا دقيقا ويفكر فيه يحفر في الأرض وهو لا يشعر فتسمية الشئ الدقيق بالنكتة من باب تسمية الشئ باسم مجاوره ، وهو مجاز متعارف كما قاله الدسوقي ( المقصودة ) تلك النكت ( من هذا الشأن ) وهو طريق العبادة ( كل منها ) أي من سبع عقبات ( في باب مفرد إن شاء اللّه عز وجل ، واللّه سبحانه ولي التوفيق ) قال أبو البقاء : هو الهداية إلي وفق الشئ وقدره وما يوافقه ، وقال غيره : هو جعل اللّه فعل عبده موافقا لما يحبه ويرضاه ( والتسديد ) أي موافقة الصواب ( بمنه ) أي إنعامه ، ويطلق المن على ثلاثة معان : أحدها الإنعام وهو المراد هنا ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من الناس أحد أمن علينا في صحبته ولا ذات يده من ابن أبي قحافة » يريد أكثر إنعاما . وثانيها القطع ، ومنه قوله تعالى -فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ -أي مقطوع . وثالثها تعداد النعم بأن يقول المنعم لمن أنعم عليه فعلت معك كذا وكذا وهو مذموم إلا من اللّه والشيخ والوالدين فليس مذموما . قال بعضهم : إن حق الشيخ أقوى من حق الوالدين ، ولذا قالوا : إذا عق التلميذ شيخه لا تقبل توبته ، وحينئذ فافتخار الشيخ ليس بحرام ، وإنما كان حق الشيخ أقوى من حق الوالدين لأن تربيته لحفظ الروح باقية وتربية الوالدين لحفظ الجسم وهو فان وهالك وما أحسن قول بعضهم :يا خادم الجسم كم تشقى لخدمته * أتطلب الربح مما فيه خسران انهض إلى الروح فاستكمل فضائلها * فأنت بالروح لا بالجسم إنسانكما أفاده العلامة يوسف في حواشي العشماوية ( ولا حول ) أي لا حركة ولا استطاعة عن المعصية ( ولا قوة ) أي على هذا الشرح وغيره من بقية الأعمال الصالحة ( إلا باللّه ) أي بعون اللّه ( العلىّ ) من العلو : وهو الرفعة ، وعلوه تعالى معنوي لا حسى لاستحالته عليه تعالى ، وهو عبارة عن تنزيهه تعالى عن كل نقص واتصافه بكل كمال ( العظيم ) أي الذي ليس لعظمته بداية ، ولا لكنه جلاله نهاية . فقد ثبت عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال « كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أتدري ما تفسيرها ، فقلت لا . قال : لا حول عن معصية اللّه ، ولا قوة علي طاعة اللّه إلا بعون اللّه ، ثم ضرب بيديه على منكبي ، وقال : هكذا أخبرني جبريل عليه السّلام » . وفي الصحيحين « لا حول ولا قوة إلا باللّه كنز من كنوز الجنة » أي أجرها مدخر لقائلها كما يدخر الكنز كما نقله بعضهم عن المغنى ، وورد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أكثروا من لا حول ولا قوة إلا باللّه فإن ذكرها يدفع