فهذه الجملة الّتى أردنا بيانها في إصلاح النّفس وإلجامها بلجام التّقوى ، فارعها حقّها واحتفظ بها جدّا تفز بالخير الكثير في الدّارين إن شاء اللّه تعالى ، واللّه ولىّ العصمة والتّوفيق بفضله .
شرح
إخلاصك بالتبري من الحول والقوة . وأيضا هي غراس الجنة كما في حديث المعراج لما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيدنا إبراهيم عليه السّلام جالسا عند باب الجنة علي كرسي من زبرجد أخضر قال لسيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : مر أمتك فلتكثر من غراس الجنة فإن أرضها طيبة واسعة فقال وما غراس الجنة ؟ فقال له : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . ومن فوائدها ما في فوائد الشرجى قال ابن أبي الدنيا بسنده إلي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من قال كل يوم لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم مائة مرة لم يصبه فقر أبدا » . وروى في الخبر أيضا « إذا نزل بالإنسان مهم وتلا لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ثلاثمائة مرة فرج اللّه عنه » أي أقلها ذلك ذكره العلامة يوسف في حاشيته علي المعراج .
[ تنبيه ] قال العلماء رضى اللّه عنهم اعلم أنه لا يثاب ذاكر على ذكر إلا إذا عرف معناه ولو إجمالا بخلاف القرآن فيثاب قارئه مطلقا نبه علي ذلك القليوبى ( فهذه الجملة ) المذكورة هي ( التي أردنا بيانها في إصلاح النفس وإلجامها ) أي النفس ( بلجام التقوى ) لتكون على صراط اللّه المستقيم ( فارعها ) اى احفظ هذه الجملة ( حقها واحتفظ بها ) أي بهذه الجملة ( جدا تفز بالخير الكثير في الدارين ) اى دار الدنيا والآخرة ( إن شاء اللّه تعالى ، واللّه ولى العصمة ) والحفظ ( و ) ولى ( التوفيق بفضله ) وإحسانه .
تم الجزء الأول من سراج الطالبين ويليه :
الجزء الثاني وأوله : فصل في الحث على بذل المجهود في معالجة الدنيا والخلق والشيطان والنفس