تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وقال آخرون : لا يحلّ من أموالهم شئ لغنىّ ولا لفقير ، إذ هم موسومون بالظّلم ، والغالب على مالهم السّحت والحرام والحكم للغالب فيلزم الاجتناب . وقال آخرون : ما لا يتيقّن أنّه حرام فهو حلال للفقير دون الغنىّ إلّا أن يعلم الفقير أنّ ذلك عين الغصب فليس له أن يأخذه إلّا ليردّه على مالكه ، ولا حرج على الفقير أن يأخذ من أموال السّلطان لأنّها إن كانت ملك السّلطان فأعطى الفقير فله أخذه بلا ريب وإن كانت من فىء أو خراج أو عشر فللفقير فيه حقّ وكذلك لأهل العلم قال علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه : من دخل الإسلام طائعا وقرأ القرآن ظاهرا فله في بيت مال المسلمين كلّ سنة مائتا درهم وروى مائتا دينار إن لم يأخذها
شرح
فإقدام هؤلاء عليها يدل على الجواز ، وامتناع أولئك لا يدل على التحريم . ( وقال آخرون : لا يحل من أموالهم ) أي السلاطين الظلمة ( شئ لغنى ولا لفقير ، إذ هم ) أي الظلمة ( موسومون ) أي معلومون ( بالظلم والغالب على مالهم السحت والحرام ) بمعنى واحد ( والحكم للغالب ، فيلزم الاجتناب . وقال آخرون : مالا يتيقن ) من أموالهم ( أنه حرام فهو حلال للفقير دون الغنى إلا أن يعلم الفقير أن ذلك ) المأخوذ من أموالهم ( عين الغصب فليس ) أي لا يجوز ( له ) أي للفقير أن يأخذه ) أي المال الذي علم أنه عين الغصب ( إلا ليرده ) أي يرد الفقير المال المغصوب ( على مالكه ) أي المغصوب ، وحينئذ جاز له الأخذ لقصد ذلك ( ولا حرج ) أي لا إثم ( على الفقير أن يأخذ من أموال السلطان ، لأنها إن كانت ) أي تلك الأموال ( ملك السلطان ) وحقه ( فأعطى ) السلطان ( الفقير فله أخذه ) أي المال الذي يعطيه السلطان ( بلا ريب ) أي بلا شك ( وإن كانت ) أي تلك الأموال ( من فىء ) وهو ما نيل من الكفار بعد أن تضع الحرب أوزارها . وفي المصباح : الفىء : الخراج والغنيمة سمى فيئا تسمية بالمصدر لأنه فاء من قوم إلى قوم وهو بالهمزة ولا يجوز الإدغام ( أو خراج ) أي جزية مأخوذة عن الرؤوس والأرضين ( أو عشر ) يؤخذ من الكفار إذا اختلفوا إلى بلاد المسلمين ( فللفقير فيه ) أي في المأخوذ من الفيء أو الخراج أو العشر ( حق ، وكذلك ) أي يثبت الحق ( لأهل العلم . قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : من دخل الإسلام طائعا ) غير مكره ( وقرأ القرآن ظاهرا فله في بيت مال المسلمين كل سنة مائتا درهم ، وروى مائتا دينار ) الدينار : أي الذي هو مثقال عشرون قيراطا ، والدرهم أربعة عشر قيراطا ، والقيراط خمس شعيرات ، فيكون الدرهم الشرعي سبعين شعيرة ، والمثقال مائة شعيرة ، فهو درهم وثلاث أسباع درهم ، كذا ذكره العلامة عبد الحق نقلا من الدر المختار ( إن لم يأخذها )
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 507 | السيد احمد بن زيني دحلان