واستقرض من اليهود مع قول اللّه سبحانه : ( أكّالون للسّحت ) قالوا : وقد أدرك جماعة من الصّحابة أيّام الظّلمة وأخذوا
شرح
اتبع الهدى : أما بعد ، فانى أدعوك بدعاية الاسلام ، أسلم تسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين ، « يا أهل الكتاب تعالوا إلي كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا اللّه ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون » فلما قرأه أخذه وضمه إلى صدره وجعله في حق من عاج وختم عليه ، ثم دعا كاتبا يكتب بالعربية : لمحمد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط ، سلام عليك : أما بعد ، فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت وما تدعو إليه ، وقد علمت أن نبيا قد بقي وكنت أظن أنه يخرج من الشأم وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك جاريتين لهما مكان في القبط عظيم وبغلة شهباء وحمارا أشهب وثيابا من قباطى مصر وعسلا من بنها ، فلما قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأعلمه أن كل ذلك هدية قبله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبقى عنده مارية أم إبراهيم ووهب أختها لجهم بن قيس العبدي ، وسمى البغلة دلدل ، وسمى الحمار يعفور ، وأعجبه العسل فدعا لبنها بالبركة فبقيت . وفي تهذيب الأسماء : المقوقس : صاحب الإسكندرية الكافر الذي أهدى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مارية أم إبراهيم وأختها مسيرين والبغلة ، ذكره ابن منده وأبو نعيم في كتاب الصحابة ، وما زال نصرانيا . ومنه فتح المسلمون مصر في خلافة عمر رضى اللّه عنه . قال ابن ما كولا اسم المقوقس جريج ، يعنى بجيمين أولهما مضمومة ( و ) قالوا : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم ( استقرض ) أي طلب القرض ، وهو بفتح القاف أشهر من كسرها ، ويطلق اسما بمعنى الشئ المقرض ومصدرا بمعنى الإقراض وهو تمليك الشئ على أن يرد بدله ، وسمى بذلك لأن المقرض يقطع للمقترض من ماله ويسميه أهل الحجاز سلفا ( من اليهود ) . روى الشيخان عن عائشة : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعا له حديد » انتهى ، واليهودي يقال له أبو الشحم رهن ذلك على ثلاثين صاعا من شعير لأهله ، وفارق صلى اللّه عليه وسلم الدنيا ولم يفتكه على الأصح كما في [ أسنى المطالب ] وإنما افتكه سيدنا على كرم اللّه وجهه ، خلافا لما ذكره القليوبى على الخطيب ، وأما حديث « نفس المؤمن مرهونة بدينه حتى يقضى عنه » : أي محبوسة في القبر غير منبسطة فهو محمول على غير الأنبياء تنزيها لهم ، على أنه في حق من قصر بالاستدانة ولم يخلف وفاء ، أما من لم يقصر في الاستدانة أو خلف وفاء فلا تحبس نفسه ، قال القسطلاني : وفي هذا الحديث بيان جواز معاملة غير المسلمين وإن كانوا يأكلون أموال الربا كما أخبر اللّه تعالى عنهم ولكن مبايعتهم وأكل طعامهم مأذون لنا فيه بإباحة اللّه . وقد ساقاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم على خيبر كما في الخبر ، وذلك ( مع قول اللّه سبحانه : أكالون ) أي اليهود ( للسحت ) أي الحرام كالرشا ( قالوا ) أي الذين جوزوا أخذ أموال السلاطين إذا كان فيها حرام وحلال مهما لم يتحقق أن عين المأخوذ حرام ( وقد أدرك جماعة من الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ( أيام الظلمة ) الجائرين ( وأخذوا )