تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
منهم ، فمنهم أبو هريرة وابن عبّاس وابن عمر وغيرهم رضوان اللّه عليهم أجمعين .
شرح
الأموال ( منهم ) أي من الظلمة ( فمنهم ) أي من هؤلاء الجماعة ( أبو هريرة ) أخذ من مروان ابن الحكم ويزيد بن معاوية ومن عبد الملك بن مروان ( و ) عبد اللّه ( بن عباس و ) عبد اللّه ( ابن عمر ) أخذ من الحجاج بن يوسف الثقفي ، كان عاملا من طرف عبد الملك ( وغيرهم ) أي هؤلاء الثلاثة كأبى سعيد الخدري وزيد بن ثابت وأبى أيوب الأنصاري وجرير بن عبد اللّه وجابر بن عبد اللّه وأنس بن مالك ( رضوان اللّه عليهم أجمعين ) وأخذ كثير من التابعين : منهم الشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري وابن أبي ليلى ، وأخذ الشافعي رحمه اللّه من هارون الرشيد ألف دينار في دفعة واحدة ، وأخذ مالك من الخلفاء أموالا جمة كالمنصور والمهدى . وقال على كرم اللّه وجهه : خذ ما يعطيك السلطان فإنما يعطيك من الحلال وما يأخذ من الحلال أكثر ، قال حجة الإسلام الغزالي . وإنما ترك من ترك العطاء منهم تورعا مخافة على دينه أن يحمل أخذه ذلك على ما لا يحل : ألا ترى إلى قول أبي ذر رضى اللّه عنه للأحنف بن قيس : خذوا العطاء ما كان نحلة ، فإذا كان أثمان دينكم فدعوه . وقال أبو هريرة رضى اللّه عنه : إذا أعطينا قبلنا ، وإذا منعنا لم نسأل ، وهو مصداق الخبر المشهور « إذا أوتيت من غير سؤال فخذه وتموله » وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة : كان إذا أعطاه معاوية بن أبي سفيان أول خلفاء بنى أمية سكت وإن منعه وقع فيه : أي تكلم وعاتب على تأخير عطائه . وعن حبيب بن أبي ثابت قال : رأيت هدايا المختار بن عبيد تأتى إلى ابن عمر وابن عباس فيقبلانها . وعن الحسن أنه كان يأخذ هدايا الأمراء . وعن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن حماد : أن إبراهيم النخعي خرج إلي زهير بن عبد اللّه الأزدي وكان عاملا على حلوان يطلب جائزته هو وذر الهمداني . قال محمد وبه نأخذ ما لم نعرف شيئا حراما بعينه ، وهو قول أبي حنيفة . وعن الزبير بن عدي : أنه قال : قال سلمان الفارسي رضى اللّه عنه : إذا كان لك صديق عامل على عمل من أعمال السلطان أو تاجر يقارف الربا في معاملته فدعاك إلى طعام أو نحوه أو أعطاك شيئا فاقبله ، فان المهنأ لك : أي حيث لم تعرفه وعليه الوزر حيث علمه ، فإذا ثبت هذا في المرابى فالظالم في معناه : أي يجوز قبول عطيته والإجابة إلى دعوته كما صرح به المصنف . وقال النخعي : لا بأس بجائزة العمال أن للعامل مؤنة ورزقا يعطاه تحت عمالته ، ويدخل بيت ماله الخبيث والطيب فما أعطاك فهو من طيب ماله ، فقد ظهر لك أنه أخذ هؤلاء كلهم جوائز السلاطين الظلمة وكلهم طعنوا على من أطاعهم في معصية اللّه تعالى ، وزعمت هذه الفرقة أن ما ينقل من امتناع جماعة من أخذها لا يدل على التحريم ، بل على الورع والاحتياط كالخلفاء الراشدين وأبي ذر وغيرهم من الزهاد رضى اللّه عنهم فإنهم امتنعوا من الحلال المطلق زهدا ، ومن الحلال الذي يخاف إفضاؤه إلى محذور ورعا وتقوى ؛
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 506 | السيد احمد بن زيني دحلان