تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ثمّ البصائر الّتى بها التّقدّم والوجاهة عند اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ النّيّة الخالصة في الطّاعات الّتى يتعلّق بها ثواب الأبد ، ثمّ أنواع العلوم والحكم
شرح
سره أن يسنح فيه غير خاطر الحق . وقال أيضا : علامة العارف أن يكون فارغا من الدنيا والآخرة . وقال سهل بن عبد اللّه : المعرفة غايتها شيئان : الدهش ، والحيرة . وقال رجل للجنيد من أهل المعرفة أقوام يقولون : إن ترك الحركات من باب البر والتقوى ، فقال الجنيد : إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال وهو عندي عظيم ، والذي يسرق ويزنى أحسن حالا من الذي يقول هذا ، فإن العارفين باللّه أخذوا الأعمال عن اللّه تعالى وإلى اللّه تعالى رجعوا فيها ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة . وقال أبو يعقوب النهرجورى : قلت لأبى يعقوب السوسي هل يتأسف العارف على شئ غير اللّه عز وجل ، فقال وهل يرى غيره فيتأسف عليه ؟ قلت : فبأي عين ينظر إلى الأشياء ؟ قال بعين الفناء والزوال . وقيل تبكى عينه ويضحك قلبه ، وكان يوسف بن علي يقول : لا يكون العارف عارفا حقا حتى لو أعطى مثل ملك سليمان عليه السّلام لم يشغله عن اللّه عز وجل طرفة عين . وقال أبو سليمان الدارانى : إن اللّه يفتح للعارف وهو على فراشه ما لا يفتح لغيره وهو قائم يصلى قال الجريري : سئل أبو تراب عن صفة العارف ؟ فقال : الذي لا يكدره شيء ويصفو به كل شئ . وسئل الجنيد عن قول ذي النون المصري في صفة العارف : كان ههنا فذهب فقال الجنيد : العارف الذي لا تحصره حال عن حال ولا يحجبه منزل عن التنقل في المنازل فهو مع أهل كل مكان بمثل الذي هو فيه يجد مثل الذي يجدون وينطق بمعالمها لينتفعوا بها . وسئل أبو سعيد الخراز هل يصير العارف إلى حال يجفو عليه البكاء ، فقال نعم إنما البكاء في أوقات سيرهم إلى اللّه تعالى ، فإذا نزلوا إلى حقائق القرب وذاقوا طعم الوصول من بره زال عنهم ذلك . وقال عبد اللّه الرازي سمعت محمد بن الفضل يقول : المعرفة حياء للقلب مع اللّه تبارك وتعالى ( ثم البصائر ) جمع بصيرة ، وهي قوة للقلب بنور القدس يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها بمثابة البصر للنفس يرى به صور الأشياء وظواهرها ، وهي التي يسميها الحكماء القوة العاقلة ، والقوة القدسية ، كذا قاله السيد الجرجاني ( التي بها ) أي بالبصائر ( التقدم ) في الرتبة على سائر الخلق في الدارين ( والوجاهة ) أي القدر والشرف ( عند اللّه عز وجل ، ثم النية الخالصة في الطاعة التي يتعلق بها ) أي النية الخالصة ( ثواب الأبد ، ثم أنواع العلوم ) وهي كثيرة لا تحصى ( و ) أنواع ( الحكم ) بكسر الحاء وفتح الكاف جمع حكمة وهي ما تكمل به نفس العبد من المعارف والأحكام . وقال ابن قتيبة : هي العلم والعمل ولا يكون الرجل حكيما حتى يجمعهما . وقال أبو بكر بن دريد كل حكمة وعظتك أودعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة . وقيل هي فهم القرآن . وقيل هي الفقه في الدين . وقيل هي السنة ، وفسرها الخازن بأنها الإصابة في القول والعمل ووضع كل