أيّده بالمعجزات الخارقة للعادات الخارجة عن مقدور البشر ، وأخبرني بأنّ لي ربّا جلّ ذكره قادرا عليما حيّا مريدا متكلّما ، يأمر وينهى ، قادرا على أن يعاقب إن عصيته ، ويثيب إن أطعته عالما بأسرارى وما يختلج في أفكاري ، وقد وعد وأوعد ، وأمر بالتزام قوانين الشرع ، فيقع في قلبه أنّه
شرح
« لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ». قال الزبيدي : من أن أصل الرسل الانبعاث علي تؤدة ، ومنه ناقة رسلة أي سهلة الانقياد ، وإبل مراسيل ، ويصدر منه تارة الرفق وتارة الانبعاث ومنه اشتق الرسول ، والجمع رسل بضمتين ويطلق الرسول تارة علي المتحمل بالرسالة ، وتارة على القول المتحمل ، وتارة يطابق ما يراد به ، وتارة يفرد وإن أريد به غير الواحد ، وقد يراد بالرسل الملائكة ، وفي الاصطلاح إنسان بعثه اللّه لتبليغ الأحكام ( أيده ) أي قواه ( بالمعجزات ) جمع معجزة ، وهي أمر خارق للعادة يظهر على مدعى الرسالة عند تحدّى المنكرين ، أي يدعوهم ويسوقهم إلى اللّه تعالى ، إذ مدعى الرسالة لا بد له من دليل علي دعواه والمعجزة دليله ( الخارقة ) أي المخالفة ( للعادات الخارجة عن مقدور البشر ) لعجزهم عن الاتيان بمثلها ، وعبر عن عالم الانسان بالبشر اعتبارا بظاهر جلده من الشعر ، بخلاف الحيوان الذي عليه نحو صوف ووبر كذا في شرح الاحياء .
( فائدة ) روى أن عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، وقيل غير ذلك ، وأن عدد الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وقيل غير ذلك ( وأخبرني ) الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ( بأن لي ربا ) أي خالقا معبودا ( جل ذكره ) وعلت عظمته ( قادرا ) أي له قدرة قديمة ، وهي صفة أزلية تؤثر في الممكن عند تعلقها به ( عليما ) أي له علم قديم ، وهي صفة أزلية لها تعلق بالشئ على وجه الإحاطة به على ما هو عليه ( حيا ) أي له حياة قديمة ، وهي صفة أزلية تقتضى صحة العلم لموصوفها ( مريدا ) أي له إرادة قديمة ، وهي صفة أزلية تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه من وجود أو عدم ومقدار وزمان ومكان وجهة ( متكلما ) أي له كلام ، وهي صفة أزلية عبر عنها بالنظم المعروف المسمى بكلام اللّه تعالى وبالقرآن أيضا ، وهذه الصفات مع زيادة السمع وغيره منظومة في قول بعضهم :حياة وعلم قدرة وإرادة * كلام وإبصار وسمع مع البقا
فهذه صفات اللّه جل قديمة * لدى الأشعري الحبر ذي العلم والتقى( يأمر ) الرب جل ذكره بالمعروف ( وينهى ) عن الفحشاء والمنكر ( قادرا على أن يعاقب ) علىّ بعدله ( إن عصيته ويثيب ) لي بمحض فضله ( إن أطعته عالما بأسرارى ) جمع سر وهو باطن القلب كما قاله بعضهم ( وما يختلج ) أي يتحرك وينبعث ( في أفكاري وقد وعد ) من آمن وعمل صالحا بالثواب والجنة ( وأوعد ) من كفر وعصى بالعقاب والنار ( وأمر بالتزام قوانين الشرع ) وحدوده ( فيقع ) جواب الشرط الذي في قوله فإذا خطر الخ ( في قلبه ) أي العبد ( أنه ) أي المذكور