تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

[ الفصل الثاني في الكلام علي الأذن وآفاتها وبيان حفظها ]

وليس في الدّارين كرامة أجلّ وأكبر من ذلك فحقيق لشئ ينتظر ويرجى له مثل هذه الكرامة أن يصان ويحفظ ويعزّ ويكرم . فهذه الأصول الثّلاثة إذا أحسنت التّأمّل فيها كفتك المؤنة في هذا الفصل ، واللّه ولىّ التّوفيق ، وهو حسبي ونعم الوكيل . ( الفصل الثاني الأذن ) فعليك بصيانة سمعك عن الخنا والفضول
شرح
يراه مؤمنون في القيامة * وهل يرى الآن وفي المنامه قلت أرى الامكان فيهما أسد * أما الوقوع يقظة فالجل رد نعم لطه وقعت علي الجلى * ووقعت في النوم لابن حنبلوالدلائل على جواز الرؤية كثيرة ليس هذا محل ذلك فانظر شرح الإحياء للعلامة السيد مرتضى الحسيني تجد كلاما حسنا في بحث الرؤية ودلائله وغير ذلك ( وليس في الدارين ) أي دار الدنيا والآخرة ( كرامة أجل ) أي أعظم ( وأكبر من ذلك ) أي النظر إلي رب العالمين ( فحقيق ) أي جدير لائق ( لشئ ينتظر ويرجى له ) أي للشئ ( مثل هذه الكرامة ) العظيمة التي هي الرؤية لوجهه الكريم ( أن يصان ) أي ذلك الشئ ( ويحفظ ) مرادف لما قبله ( ويعز ويكرم ، فهذه الأصول الثلاثة ) الكافية في أمر العين ( إذا أحسنت التأمل فيها ) أي في الأصول الثلاثة ( كفتك المؤنة ) أي الشدة والتعب ( في هذا الفصل ) الأول وهو فصل العين ( واللّه ولى التوفيق ) والهداية ( وهو حسبي ) أي كافى ، فحسب بمعنى كاف فهو بمعنى اسم الفاعل . قال تعالى« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ »أي كافيه . فالحاصل أن من اكتفى باللّه كفاه وأعطاه سؤله ومناه ، وكشف همه وأزال غمه ، كيف لا ؟ ومن التجأ إلي ملك من الملوك حفظه وسلك به أحسن السلوك فالأولى بذلك من يحتسب رب العالمين ، ويكتفى به عن الخلائق أجمعين ( ونعم الوكيل ) أي نعم الموكول إليه الأمر ، فوكيل فعيل بمعنى مفعول ، لأن عباده وكلوا أمورهم إليه ، واعتمدوا في حوائجهم عليه . وقيل معناه القائم على خلقه بما يصلحهم ، فوكل أمور عباده إلى نفسه وقام بها فرزقهم وقضى حوائجهم ، ومنحهم كل خير ، ودفع عنهم كل شر ، فوكيل على هذا بمعنى فاعل والأول هو المشهور ، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ، واللّه أعلم . ( الفصل الثاني ) من الفصول الخمسة ( الأذن ) أي فصل الأذن في بيان حفظها ( فعليك ) أي الزم ( بصيانة سمعك ) وحفظه ( عن الخنا ) أي الفحش ( والفضول ) من الكلام كافشاء سر زوجته وهي سره بأن يذكر كل منهما ما يقع بينهما من تفاصيل الجماع ونحوها مما نحفى واحفظها أيضا عن أن تصغى بها إلى البدعة أو إلي ذكر مساوى الناس وغيرهما من الفواحش ، فإنما خلقت