تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

[ الكلام على ما خلقت له الأعضاء ]

فالعين إنما هي للنّظر إلى ربّ العالمين سبحانه
شرح
قدر أهل الدنيا على مقابلتها فكيف تصبرين على حر نار جهنم المتضاعفة حرارتها على هذه سبعين ضعفا ، فرجعت نفسه عن ذلك الخاطر ولم يخطر لها بعد ذلك واللّه الموفق . قال المصنف رحمه اللّه ( فالعين ) إنما خلقت لك لتهتدى بها في الظلمات ، وتستعين بها في الحاجات ، وتنظر بها إلى عجائب ملكوت الأرض والسماوات ، وتعتبر وتتعظ بما في عجائبهما من الدلالات الواضحات على وحدانية اللّه كما قال تعالى« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » :أي ينظرون بعيون عقولهم ويعتبرون ، لأنها دلائل على عظيم القدرة وباهر الحكمة و ( إنما ) خلقت ( هي ) أي العين أيضا ( للنظر إلى رب العالمين سبحانه ) في جنة عدن ، يعنى الانكشاف التام من غير إحاطة بحدود المرئى تعالى ونهايته لاستحالة الحدود والنهايات عليه تعالى ، فكأن المؤمنين يعلمونه بلا حد ونهاية ، وبلا كيف يرونه كذلك ، فيرى لا في مكان ولا في جهة ، ولا باتصال شعاع ولا على مسافة بينه تعالى وبين الرائي ، لأن الرؤية عندنا نوع من الإدراك يخلقه اللّه متى شاء ولأي شئ شاء في أي محل شاء ، بل يحار العبد في العظمة والجلال حتى لا يعرف اسمه ولا يشعر بمن حوله من الخلائق ، فان العقل يعجز هنالك عن الفهم ، ويتلاشى الكل في جنب عظمته تعالى ، وللّه در القائل اللقانى :ومنه أن ينظر بالأبصار * لكن بلا كيف ولا انحصار للمؤمنين إذ بجائز علقت * هذا وللمختار دنيا ثبتتوقال العلامة القارى :يراه المؤمنون بغير كيف * وإدراك وضرب من مثال فينسون النعيم إذا رأوه * فياخسران أهل الاعتزالوهل يجوز أن يرى في المنام ؟ فقيل لا ، وقيل نعم ، والحق أنه لا مانع من هذه الرؤية وإن لم تكن رؤيا حقيقة ، ومن جملة من رآه في المنام الإمام أحمد بن حنبل ؛ فقد نقل عنه انه رآه في المنام تسعة وتسعين مرة وقال لئن رأيته تمام المائة لأسألنه عن أفضل ما يتقرب به المقربون ، فرآه تمام المائة ، وسأله فقال له بتلاوة كلامي يا أحمد ، فقال بفهم وبغير فهم ؟ فقال بفهم وبغير فهم . وقد قال بعض الصوفية : إنه رأى ربه في منامه على وصفه ، فقيل له كيف رأيته ؟ فقال انعكس بصرى في بصيرتي فصرت كلى بصرا ، فرأيت من ليس كمثله شئ . قال في البدر اللامع :