شرح
أبدا ، فقال إبليس : وللّه عليّ أن لا أنصح مسلما أبدا ، ويقال في كثرة الأكل ست خصال مذمومة : أولها أن يذهب خوف اللّه من قلبه . والثاني أن يذهب رحمة الخلق من قلبه ، لأنه يظن أنهم كلهم شباع . والثالث أنه يثقل عن الطاعة . والرابع أنه إذا سمع كلام الحكمة لا يجد له رقة . والخامس أنه إذا تكلم بالموعظة والحكمة لا يقع في قلوب الناس . والسادس أن يهيج فيه الأمراض .
ومن أبوابه : حب التزين من الأثاث والثياب ، والدار التي يسكنها ؛ فان الشيطان إذ رأى ذلك غالبا على قلب الإنسان باض فيه وفرخ ، فلا يزال يدعوه أولا إلى عمارة الدار وتزيين سقوفها وحيطانها ، وتوسيع أبنيتها ، وكثرة مرافقها ، ويدعوه ثانيا إلى التزين بالثياب الفاخرة والدواب الفارهة ، ويستسخره فيها طول عمره ؛ وإذا أوقعه في ذلك فقد استغنى أن يعود إليه ثانية فإن بعض ذلك يجره إلى البعض ، فلا يزال يؤديه من شئ إلى شئ مثله إلى أن يساق إليه أجله المحتوم ، فيموت وهو في سبيل الشيطان واتباع الهوى النفسي ويخشى عليه من ذلك سوء العاقبة بالكفر ، نعوذ باللّه منه ، وهذا مشاهد الآن في أكثر الناس .
ومن أبوابه العظيمة : الطمع في الناس ، فإذا غلب الطمع على القلب لم يزل الشيطان يحبب إليه التصنع والتزين لمن طمع في ماله أو جاهه بأنواع من الرياء والتلبيس حتى يصير المطموع فيه كأنه معبوده ، فلا يزال يتفكر في حيلة التودد والتحبب إليه ، ويدخل كل مدخل للوصول إلى ذلك صعب ذلك المدخل أو هان . وأقل أحواله : الثناء عليه بما ليس فيه والمداهنة له بترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فقد روى صفوان بن سليم : أن إبليس تمثل لعبد اللّه بن حنظلة ابن أبي عامر الراهب الأنصاري ، فقال يا بن حنظلة احفظ عنى شيئا أعلمك به ؟ فقال لا حاجة لي به ، قال انظر فإن كان خيرا أخذت ، وإن كان شرا رددت ، يا ابن حنظلة لا تسأل أحدا غير اللّه سؤال رغبة ، وانظر كيف تكون إذا غضبت : يعنى كف نفسك عن إنزال حاجتها لغير اللّه ، واحفظها عند الغضب .
ومن أبوابه العظيمة : العجلة وترك التثبت في الأمور ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم « العجلة من الشيطان ، والتأنى من اللّه تعالي » رواه الترمذي من حديث سهل بن سعد . وقال عز وجل« خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ». وقال تعالي« وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا » ،وقال سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم « ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه » . وهذا لأن الأعمال ينبغي أن تكون بعد التبصرة والمعرفة ، والتبصرة تحتاج إلى تأمل وتمهل ، والعجلة تمنع من ذلك ، فقد روى البيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس رفعه « إذا تأنيت أصبت أو كدت وإذا استعجلت أخطأت أو كدت تخطىء » . وقيل في ذلك :قد يدرك المتأنى بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزللوعند الاستعجال يروج الشيطان شره على الإنسان من حيث لا يدرى ، فقد روى « أنه لما ولد عيسى عليه السّلام أتت الشياطين إبليس ، فقالوا : أصبحت الأصنام قد نكست رءوسها :