[ للشيطان أسباب ومداخل وأبواب يدلى بها إلى ابن آدم ]
وهمّته ومراده وحرفته فصرت كأنّك قمت وشددت وسطك لتغايظ الشّيطان وتكايده وتناقضه ، فهو أيضا يشدّ وسطه ليعاديك ويقاتلك ويماكرك ، حتّى يفسد والعياذ باللّه عليك شأنك ، بل حتّى يهلكك رأسا ، إذ لا يأمن من جانبك بعد ، فإنّه الّذى يسئ ويقصد بالهلاك إلى من لا يغايظه ولا يناقضه ، بل يصادقه ويوافقه كالكفّار وأهل الرّغبة في بعض الأحوال فكيف قصده لمن قام لمغايظته وتجرّد لمناقضته فله إذن مع سائر النّاس عداوة عامّة ومعك أيّها المجتهد في العبادة والعلم عداوة خاصّة ، وإن أمرك له لمهمّ ومعه عليك أعوان أشدّها عليك نفسك وهواك ، وله أسباب ومداخل وأبواب أنت عنها غافل .
شرح
أي ما يصنعه من الإضلال والإغواء ( و ) ضد ( همته ومراده وحرفته ) وشغله ( فصرت كأنك قمت وشددت وسطك ) أي بطنك بالإزار ، وهذا كناية عن استعداده في محاربة الشيطان ( لتغايظ الشيطان ) أي لتغضبه ( وتكايده ) أي تماكره ( وتناقضه ) أي تناقض مراده ( فهو ) أي الشيطان ( أيضا ) أي كما أنت عليه ( يشد وسطه ليعاديك ويقاتلك ويماكرك حتى يفسد والعياذ باللّه عليك شأنك بل ) لا يقنعه ذلك الإفساد ( حتى يهلكك رأسا ) أي بالكلية ( إذ لا يأمن ) أي الشيطان ( من جانبك بعد ) معناه في مثل هذا الموضع بالفارسية هنوز ، وكان أصله بعد ما مضى من الزمان إلى هذا الوقت ، ثم حذف المضاف إليه فبنى بعد على الضم ( فإنه الذي يسئ ويقصد بالهلاك ) الأبدي ( إلى من لا يغايظه ولا يناقضه ) ولا يخالفه ( بل ) يطيعه و ( يصادقه ) أي يأخذه صداقة ومحبة ( ويوافقه ) وذلك ( كالكفار وأهل الضلال وأهل الرغبة في بعض الأحوال ، فكيف ) أي فانظر كيف كان ( قصده ) أي اللعين ( لمن قام لمغايظته ) أي ذلك اللعين ( وتجرد لمناقضته فله إذن ) أي حين لا يؤمن شره وهلاكه لأعدائه وأصدقائه ( مع سائر الناس عداوة عامة ومعك أيها المجتهد في العبادة والعلم عداوة خاصة ) من بين سائر الناس ( وإن أمرك ) أي شأنك وحالك ( له ) أي للشيطان اللعين ( لمهم ) لأنك قد أقبلت على الاجتهاد في العبادة التي هي خلاف مراد اللعين فيجتهد في إفسادك بقدر جهده ( ومعه عليك ) أي على محاربتك ( أعوان ) أي جنود ( أشدها عليك نفسك ) الأمارة بالسوء ( وهواك ) لأن الهوى هو مرعى الشيطان ومرتعه ( وله ) أي الشيطان ( أسباب ومداخل ) إلى القلب ( وأبواب ) إليه ( أنت عنها غافل ) اعلم أن مداخل الشيطان وأبوابه صفات العبد وهي كثيرة ، ولكنا نشير إلى الأبواب العظيمة الجارية مجرى الدروب التي لا تضيق عن كثرة جنود الشيطان . فمن أبوابه العظيمة الغضب والشهوة فإن الغضب هو غول العقل ، وإذا ضعف جند العقل هجم جند الشيطان ، وجند العقل هو العلم