ربما يخاطب غيره بكلام هو حاضر القلب فيه ومتفهم لمعناه ولا يكون معظما له .
( الرابع ) الهيبة ، وهي زائدة على التعظيم ، إذ هي عبارة عن خوف منشؤه التعظيم ، لأن من لا يخاف لا يسمى هائبا . ثم كل خوف لا يسمى مهابة ، بل الهيبة خوف مصدره الاجلال .
( الخامس ) الرجاء ، فالعبد ينبغي أن يكون راجيا بصلاته ثواب اللّه ، كما أنه خائف بتقصيره عقاب اللّه .
ثم الحياء ، ومستنده استشعار تقصير وتوهم ذنب .
ثم ذكروا أسباب هذه المعاني الستة : فسبب حضور القلب الهمة ، فإن قلبك تابع لهمك ، فلا يحضر الا فيما يهمك ، ومهما أهمك أمر حضر القلب شاء أم أبى ، فهو مجبول عليه ومسخر فيه ، والقلب إذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلا بل كان حاضرا فيما الهمة مصروفة إليه من أمور الدنيا ، فلا حيلة ولا علاج لاحضار القلب الا بصرف الهمة إلى الصلاة ، والهمة لا تنصرف إليها ما لم يتبين أن الغرض المطلوب منوط بها ، وذلك هو الايمان والتصديق بأن الآخرة خير وأبقى ، وان الصلاة وسيلة إليه ، فإذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهانتها حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة .
وأما التفهم فسببه - بعد حضور القلب - ادمان الفكر وصرف الذهن إلى ادراك المعنى ، وعلاجه ما هو علاج إحضار القلب مع الإقبال على الفكر والتشمر لرفع الخواطر الشاغلة ، وعلاج دفع الخواطر الشاغلة قطع موادها ، أعني النزوع من تلك الأسباب التي تنجذب الخواطر إليها ، وما لم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر ، فمن أحب شيئا أكثر ذكره ، فذكر المحبوب يهجم على القلب بالضرورة ، ولذلك ترى من أحب غير اللّه لا يصفو له صلاة عن الخواطر .
الأخلاق — صفحة 45
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٤٥