أول الوقت والصلاة جماعة ، والابتداء في سؤال الحاجة بالصلاة على محمد وآله ثم ذكر الحاجة ثم الاختتام بالصلاة ، فان اللّه أكرم من أن يقبل الطرفين ويرد الوسط .
ثم إذا فرغت من التفويض بقولك بسم اللّه وعن التحميد وعن إظهار الحاجة إلى الإعانة مطلقا فعين سؤالك ولا تطلب الا أهم حاجاتك وقل :
« اهدنا الصراط المستقيم »
الذي يسوقنا إلى جوارك ويفضي بنا إلى مرضاتك ، وزده شرحا وتفصيلا وتأكيدا واستشهادا بالذين أنعم عليهم نعمة الهداية من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، دون الذين غضب عليهم من الكفار والمنافقين الزايغين من اليهود والنصارى والصابئين .
فإذا تلوت الفاتحة كذلك فيشبه أن تكون ممن قال اللّه تعالى فيهم فيما أخبر عنه النبي صلى اللّه عليه وآله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ، يقول العبد : « الحمد للّه رب العالمين » فيقول اللّه : حمدني عبدي وأثنى علي ، وهو معنى قوله : سمع اللّه لمن حمده - الحديث إلى آخره .
فإن لم يكن لك من صلاتك حظ سوى ذكر اللّه في جلاله وعظمته فناهيك به غنيمة ، فكيف ما ترجوه من ثوابه وفضله .
وكذلك ينبغي أن تكون تفهم ما تقرأ من السورة كما يأتي في باب تلاوة القرآن ، فلا تغفل عن أمره ونهيه ووعده ووعيده ومواعظه وأخبار أنبيائه وذكر مننه وإحسانه ، فلكل واحد حق ، فالرجاء حق الوعد ، والخوف حق الوعيد ، والعزم حق الأمر والنهي ، والاتعاظ حق الموعظة ، والشكر حق ذكر المنة ، والاعتبار حق اخبار الأنبياء . وتكون هذه المعاني بحسب درجات الفهم ، ويكون الفهم بحسب وفور العلم وصفاء القلب ، ودرجات ذلك لا تنحصر .