وخذ من الاكمام لب الثمرة * واطلب من المعدن أصل الجوهرة
إياك من قول به تفند * فأنت عبد لهواك تعبد
تلهج في إياك نستعين * وأنت غير اللّه تستعين
ينعى على الباطن حسن ما علن * ما أقبح القبيح في زي حسن
حسن له الباطن فوق الظاهر * واعبده بالقلب التقي الطاهر
وتب إليه وأنب واستغفر * وسدد الطاعة بالتفكر
وقم قيام الماثل الذليل * ما بين أيدي الملك الجليل
واعلم إذا ما قلت ما تقول * ومن تناجي ومن المسؤول
وذكر أبو حامد وغيره ان المعاني الباطنة التي تتم بها حياة الصلاة يجمعها ست جمل ، وهي : حضور القلب ، والتفهم ، والتعظيم والهيبة ، والرجاء ، والحياء :
( فالأول ) حضور القلب ، ونعني به ان يفرغ القلب عن غير ما هو ملابس له ومتكلم به ، فيكون العلم بالفعل والقول مقرونا بهما ، ولا يكون الفكر جاريا في غيرهما ، ومهما انصرف الفكر عن غير ما هو فيه وكان في قلبه ذكر لما هو فيه ، ولم يكن فيه غفلة عنه فقد حصل حضور القلب .
( الثاني ) التفهم ، بمعنى الكلام ، وهو أمر وراء حضور القلب ، فربما بكون القلب حاضرا مع اللفظ ولا يكون حاضرا مع معنى اللفظ ، فاشتمال القلب على العلم بمعنى اللفظ هو الذي أردنا به التفهم ، وهذا مقام يتفاوت فيه الناس ، إذ ليس يشترك الناس في فهم معاني القرآن والتسبيحات ، وكم من معان لطيفة يفهمها المصلي في أثناء الصلاة ولم يكن قد خطر بقلبه قبل ذلك . ومن هذا الوجه كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر ، فإنها تفهم أمورا وتلك الأمور تنهى عن الفحشاء والمنكر لا محالة .
( الثالث ) التعظيم ، وهو أمر وراء حضور القلب والتفهم ، إذا الرجل