( 15 )
ص 57 س 14
فإنّ مبنى هذا التحقيق على أنّ التوسّط في الأخلاق هو الصراط الموصوف بأنّه أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف أعني الصراط الممدود على جهنّم أي الرذائل الخلقيّة . ومبنى ذلك التحقيق على أنّ الفضائل النفسانيّة وكذا أضدادها من الرذائل تتصوّر بصور روحانيّة وجودها ( كذا ) الادراك في العالم الروحاني بعد رفع الحجب الجسمانيّة ، فيكون الصراط الذي هو من جملة تلك الموجودات في تلك النشأة عين هذه الملكات الفاضلة ، والفضائل النفسانيّة . وظهر ممّا ذكر أنّ من ادّعى « 1 » الفرق بين هذا التوجيه لمعنى الصراط وذلك التوجيه وأنّ هذا لا ينافي ظاهر الشريعة وذاك ينافيه فقد أتى بالزور فإن كانت منافاة ثمّة فكذا هنا ، وإلّا فلا ، إلّا أن يدّعى في التجسّد معنى آخر غير ما ذكرناه هنا وهو أنّ غير الملكة في هذه النشأة جسما مادّيا محسوسا في تلك النشأة مع أنّه صرّح بأنّ من قال بالتجسّد مراده ذلك وحينئذ لا يبقى فرق بينهما أصلا وقد أشرنا إلى عدم المنافاة أيضا . فافهم منه عفي عنه .
( 16 )
ص 59 س 11
لأنّ العدالة على ما فسّرناها به سابقا هي اعتدال القوى الثلاثة وتسالم بعضها مع بعض فرذيلة كلّ من تلك القوى رذيلة لهذه فإن كانت بحسب الإفراط فيها كانت بحسب الافراط في هذه وإن كانت بحسب التفريط فيها كانت بحسب التفريط في هذه . منه عفى اللّه عنه .
هامش
( 1 ) راجع جامع السعادات 1 / 61 .