يطيب قلبه ويحلّه ، فإن لم يقبل كانت لا أقل حسنة تقابلها ، فإن لم يتمكّن لموته أو غيبته أكثر من الدعاء والاستغفار حتى يقابلها .
وكذا لو تمكّن وكان في إخباره مظنّة فتنة أو عداوة ، وعليه يحمل قوله : « وكفّارة من اغتبته أن تستغفر له » . « 1 »
تتمّة
قد ظهر لك الفرق بين الغيبة والبهتان ، فإن كان في غيبته كان كذبا وغيبة ، وإن كان بحضوره كان كذبا وأذيّة وإثمه أشدّ من الغيبة ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً .
« 2 »
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه مما ليس فيه أقامه اللّه عزّ وجلّ على تلّ من النار حتى يخرج ممّا قال فيه » . « 3 »
[ فصل في قطيعة الرحم ]
فصل ومنها : قطيعة الرحم أي إيذاء ذو اللحمة المعروفين بالنسب وإن بعدت النسبة وجازت المناكحة ، قولا وفعلا أو منعا عمّا يحتاجون إليه من الملبس والمطعم والمسكن مع القدرة عليه والتكاهل عن دفع الأذيّات عنهم مع الإمكان أو التباعد والهجران حقدا وحسدا ، وهي من أعظم المهلكات .
قال تعالى :
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ . . .
. « 4 »
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أبغض الأعمال إلى الشرك ، ثم قطيعة الرحم ، ثم
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 5 / 273 .
( 2 ) النساء : 112 .
( 3 ) جامع الأخبار : 173 .
( 4 ) الرعد : 27 .