تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
المخلوقين كان حقّا على اللّه أن يسخط الخلق عليه كما جرّبناه مرارا ، وكيف يرضى عاقل بتوقير مثله العاجز عن إحسانه وإساءته وتحقير مولاه المنعم المحسن إليه القادر على الانتقام عنه وممّن يوافقهم في معصيته ، بل اللازم الغضب عليهم للّه سبحانه لعصيانهم له بأفحش الذنوب . وأمّا التنزيه فمرجعه إلى سابقه في الحقيقة لأنّه دفع لمقت الخلق شكّا أو وهما بما يسخط الربّ يقينا وهو من غاية الجهل والحماقة ، وأشدّ منه الاعتذار بحصول شريك له فيه ، إذ لا يجوز الاقتداء بالغير في المعاصي والقبائح ، فلو سقط أحد من الجدار بجهله فأسقطت نفسك مع التمكّن من الترك متعذرا بفعله لم يندفع عنك اللوم والسفه عقلا ولا عرفا ، فضلا عن الشرع ، بل ضحكت بنفسك ممّن يعتذر بمثله تعجّبا من نقصان عقله ، فكيف وقد أضفت إلى حماقتك الفاضحة عصيانا مجدّدا . وأمّا تزكية النفس والافتخار فبأنّ فضيلتك سقطت بهما عن الاعتبار عند اللّه سبحانه يقينا وغير معلوم ثبوتها عند الخلق بذلك ، بل المظنون سقوط منزلتك عندهم أيضا بمدح نفسك وذمّ غيرك فهو بيع لما عند اللّه يقينا بما عند المخلوقين وهما ، ولو فرض ثبوت اعتقادهم فيك لم يغنوا عنك من اللّه شيئا ولم ينفعوك أصلا . وأمّا الاستهزاء فما أقبح حال من غفل عن خسارته في حسناته وخزيه وهوانه بحمله سيّئات من يستهزي به مساقا « 1 » إلى جهنّم وما أجهله بعاقبة حاله ولو عرفها كان أولى بالضحك من نفسه والاستهزاء بها . وأمّا التعجّب فهو أحرى بالتعجّب من نفسه لإهلاكه دينه بدين غيره أو بدنياه ، ولا يأمن مع ذلك من الفضيحة وهتك الستر فيتعجّب منه ، كما هتك ستر الغير بحيث تعجّب منه . وأمّا الرحمة فهو حسن إلّا أنّ إبليس حسده فغرّه فإنّ تنطّقه بما ينقل
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : مسوقا أي يحمل سيئات من يستهزئ به ويساق إلي جهنّم .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 384 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي