تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وثانيا : ثقلها عليها إمّا كسلا كأعمال الجوارح أو بخلا كالانفاق فيما يؤمر به أو هما معا كالحجّ والجهاد . ولها شرائط يزيد لأجلها المشقّة لمنافرتها للطبع أيضا كالاخلاص في النيّة والتوجّه والحضور المتوقّفين على قلّة التعلّق بالدنيا من أوّل الفعل إلى آخره ، وعدم الاخلال بوظائفها وآدابها ، وعدم إبطال الصدقات بالمنّ والأذى ، وغير ذلك ممّا لا تشتهيه الأنفس . والثاني : ترك ما يشقّ عليها تركه كالمعاصي ، لكون الطبيعة مجبولة عليها مع كثرة أعوانها من جنود الشرّ واعتياد النفس بها من مشاهدة كثرة الإتيان بها من بني نوعها ، فإنّ العادة كالطبيعة الثانية ، ولذا إنّ الاستبعاد في المعاصي الغير الشائعة أكثر منه في الشائعة وإن كانت أشدّ وأعظم . ثمّ إنّ لها مراتب شدّة وضعفا لاختلاف دواعيها قوّة وضعفا ، واختلافها صعوبة وسهولة ، فما كانت أسهل كان تركه أشدّ كمعاصي اللسان من الكذب والغيبة والبهتان ، سيّما إذا اشتملت على ما يوافق الطبع من التعزّز والربوبيّة كتزكية النفس وكالخواطر النفسانية باختلاج الوساوس الشيطانية ، فلا يمكن الصبر عليها لغاية سهولتها إلّا بالاشتغال بهمّ يغلب عليه ويستغرق فيه . وإما غير مقدور له وهو أيضا على قسمين : الأوّل : ما يقدر معه على تحصيل التشفّي بالاتيان بمثل ما فعل أو ما يزيد عليه كالأذيّات الصادرة عن الغير إذا أمكن له المعارضة بما ذكر كشتم بمثله أو ضرب بمثله ، والصبر عليه إمّا واجب كما ذكرنا ، أو مستحب نحو الجائز شرعا ، ولذا أمر اللّه نبيّه وأمّة نبيّه بذلك في مواضع كثيرة ، فقال :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 1 »
وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ .
« 2 »
هامش
( 1 ) الأحقاف : 35 . ( 2 ) الأحزاب : 48 .