ونصيبه ما قال اللّه تعالى
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ .
« 1 » » « 2 »
وهذا أعلى مراتب الصبر ، وهو المراد من قولهم : « لا ينال الصبر إلّا ببضاعة الصدّيقين » .
ويحتاج نيل هذه المرتبة إلى تحصيل تمام اليقين ، كما قال علي عليه السّلام في بعض أدعيته « وهب لي من عندك يقينا صادقا يهوّن مصائب الدنيا والآخرة وأحزانهما » . « 3 »
واعلم أنّه قد ورد في النبوي : « أنّ الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة ، وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتّى يردها بحسن عزائها كتب اللّه له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض ، من صبر على الطاعة كتب اللّه له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ، ومن صبر عن المعصية كتب اللّه له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش » . « 4 »
وقال الصادق عليه السّلام : « الصبر صبران ، صبر عند المصيبة حسن جميل ، وأحسن منه الصبر عندما حرّم اللّه عزّ وجلّ عليك » . « 5 »
وهما يدلّان باطلاقهما على أفضليّة الصبر عن المعصية ، وأيّد بكونه مقدورا للعبد بخلاف المصيبة ، وترك المقدور أفضل وأدلّ على الاخلاص .
وقال الغزالي بأنّ الصبر على المصيبة أفضل ، لما ورد عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه أنّه قال « الصّبر في القرآن على ثلاثة أوجه : صبر على أداء فرائض اللّه فله ثلاثمائة درجة ، وصبر عن محارم اللّه وله ستمائة درجة
هامش
( 1 ) البقرة : 153 .
( 2 ) مصباح الشريعة : الباب 91 ، في الصبر .
( 3 ) لم أجده .
( 4 ) المحجّة البيضاء : 7 / 126 .
( 5 ) الكافي : 2 / 90 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الصبر ، ح 11 عن أمير المؤمنين عليه السّلام .