قال اللّه تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ .
« 1 »
وثالثها : صبر الصدّيقين ، وهو ما يكون باعثه المحبّة لما يصدر عن الحبيب فيستقبله برحب على سكينة ووقار ، وهو الذي أشير إليه بقوله :
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 2 » كما قال الصادق عليه السّلام . « 3 »
وفي الخبر : « أنّ جابرا لما سأله الباقر عليه السّلام من حاله ، قال : أنا في حال الفقر أحبّ إليّ من الغنى ، والمرض أحبّ إليّ من الصحّة ، والموت أحبّ إليّ من الحياة ، فقال عليه السّلام : أمّا نحن أهل البيت فما يرد علينا من الفقر والغنى والمرض والصحّة والموت والحياة فهو أحبّ إلينا . . . الخبر » . « 4 »
ثم إنّه تجري فيه الأحكام الخمسة فيجب عن المحرّمات وعلى الواجبات ، ويستحبّ على المستحبّات ، ويحرم على ما يحرم تحمّله شرعا ، كالصبر على هتك عرضه بشهوة محظورة ، ويكره على ما يكره في الشرع ، ويباح على المباحات من حيث كونها مباحة .
ثم انّ الكتاب والسنّة قد أكثرا من الحثّ عليه بما ليس في غيره ، لكونه من أمّهات الفضائل المستلزم حصوله لحصول أكثرها ، فقد ذكره اللّه تعالى في نيّف وسبعين موضعا من القرآن .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا رأس لمن لا جسد له ، ولا إيمان لمن لا صبر له » . « 5 »
وقال : « ما تجرّع عبد جرعتين قطّ أحبّ إلى اللّه من جرعة غيظ ردّها بحمله ، وجرعة مصيبة يصبر لها » . « 6 »
هامش
( 1 ) الزمر : 10 .
( 2 ) البقرة : 249 .
( 3 ) مصباح الشريعة : الباب 91 ، في الصبر .
( 4 ) جامع السعادات : 3 / 285 .
( 5 ) المحجة البيضاء : 7 / 108 ، عن عليّ عليه السّلام ، وفيه : « لا جسد لمن لا رأس له » وهو الصحيح .
( 6 ) المحجة البيضاء : 7 / 233 مع اختلاف .