الجزع ، وعلى الثبات [ في الحروب خاصّة ، وعلى الثبات ] « 1 » في كظم الغيظ والعفو عن الناس وهو التحلّم ، وهذه الثلاثة من أنواع الشجاعة ، وعلى تحمّل مشقّة الطاعة فيكون من أنواع العدالة التي هي عبارة عن اعتدال القوى الثلاث وعلى الثبات في ترك شهوة البطن والفرج ، وهو من أنواع العفّة ، والصبر من فضول العيش وهو الزهد من أنواعها أيضا ، وعلى كتمان السرّ الذي يقابله الإذاعة ، وهو ممّا يحتمل الأمرين .
فظهر أنّه من أمّهات الفضائل .
ولذا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما سئل عن الايمان : « إنّه الصبر » . « 2 »
وقال بعض العرفاء : إنّ للصبر على المكروه [ من حيث ذاته ] « 3 » درجات ثلاث :
أوّلها : درجة التائبين ، أي ترك الشكوى إلى الغير ، بل إلى اللّه تعالى أيضا .
وثانيها : درجة الزاهدين ، وهي الرضا بالمقدور .
وثالثها : درجة الصدّيقين ، وهي المحبّة لما يصنعه مولاه . وكذا من حيث الغاية .
فأوّلها : صبر المرائين الذين يعملون « 4 » ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون ، وهو ما كان باعثه الاشتهار عند الناس بقوّة النفس والثبات ، كما قال معاوية عند موته :
وتجلّدي للشامتين أريهم * أنّي لريب الدهر لا أتزعزع
وثانيها : صبر المتّقين ، وهو ما يكون باعثه توقّع الثواب ونيل الدرجات .
هامش
( 1 ) ساقط من « ج » .
( 2 ) المحجة البيضاء : 7 / 107 .
( 3 ) ساقط من « ج » .
( 4 ) كذا في النسخ ، والظاهر : يعلمون .