وصبر في المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة » .
ولأنّ كل مؤمن يقدر على الصبر عن المحارم ، وأما الصبر على بلاء اللّه فلا يقدر عليه إلّا ببضاعة الصدّيقين ، لكونه شديدا على النفس . « 1 »
قال بعض المعاصرين : والحقّ أنّ اطلاق الأفضلية في كلّ منهما غير صحيح ، إذ القول بأنّ الصبر عن كلمة كذب أو لبس ثوب حرير لحظة أكثر ثوابا من الصبر على موت أعزّة الأولاد بعيد .
وكذا القول بأنّ الصبر على فقد درهم أكثر ثوابا من كفّ النفس عن كبائر المعاصي وفطامها عن اللذّات والشهوات مع القدرة عليها ، بل الصحيح التفصيل بأنّ كلّ ما كان أشقّ على النفس فثوابه أكثر ممّا هو أيسر وأسهل ، فإنّ أفضل الأعمال أحمزها ، وبه يحصل الجمع بين الأخبار . « 2 »
وأنت تعلم أنّ هذا الكلام خال عن التحصيل ، لأنّ الكلام في ترجيح المتساويين في المشقّة على النفس وإلّا فلا يلتزم أدنى محصّل فيما فرضه هذا الفاضل ترجيح الأسهل على الأصعب ، فضلا عن مثل ذلك المحقّق الوحيد والامام الفريد . فالحقّ في الجمع بعد ما بينّاه من مرتبتي الصبر عند المصيبة ، أنّ الصبر على المعصية أفضل من أدناهما خاصة ، لظهور أنّ مرتبة المحبّة والرضا والتسليم من أعلى المراتب ، ولا يفوز بها إلّا الصدّيقون والمقرّبون ، والمرتبة الأعلى منهما لا تحصل إلّا بعد حصولها .
وكيف يتأمّل أحد في كون آخر درجات الايمان أعلى من أوّلها أعني الصبر على المحارم ؟
وأمّا الأدنى فهو سهل المأخذ ، بل هو أوّل درجات الصبر وأقلّ ثوابا من الصبر على المعصية لمقدوريّتها وكثرة دواعيها فتجرّع مرارة الصبر في تركها خوفا من اللّه وشوقا إلى رضاه أشقّ وأصعب من ترك الاعتراض على
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 7 / 126 .
( 2 ) جامع السعادات : 3 / 298 .