وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا .
« 1 »
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
« 2 »
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ .
« 3 »
وهذا هو العفو ، وقد سبق ذكره .
والثاني : ما لم يقدر عليه أصلا ، كالمصائب والنوائب .
وللصبر عليه درجتان ، أدناهما التلقّي بحسن فعل الجوارح من الحمد والشكر وعدم التشكّي إلى الغير ، وترك التلفّظ بما يشعر بالكراهة ولا فعله كلطم الخدّ وشقّ الجيب والصراخ ، بل التضجّر والتبرّم أيضا .
ولا ينافيه كراهة القلب والتشكّي إلى اللّه والتضرّع إليه في رفعه وإعطاء عوضه .
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قال اللّه تعالى : إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر ولم يشكني إلي عوّاده أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ، فإن أبرأته أبرأته ولا ذنب له ، وإن توفّيته فإلى رحمتي » . « 4 »
وأعلاهما التلقّي بالرحب والفرح والسرور قلبا رضاءا بما فعله الحبيب .
فعن الصادق عليه السّلام : « فمن صبر كرها ولم يشك إلى الخلق ولم يجزع بهتك ستره فهو من العامّ ونصيبه ما قال اللّه عزّ وجلّ :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
« 5 » أي بالجنّة والمغفرة .
ومن استقبل البلاء بالرحب وصبر على سكينة ووقار فهو من الخاصّ ،
هامش
( 1 ) المزّمّل : 10 .
( 2 ) آل عمران : 186 .
( 3 ) النّحل : 126 .
( 4 ) المحجة البيضاء : 7 / 127 .
( 5 ) البقرة : 155 .