وسئل عن قوله :
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
« 1 » فقال : « إنّهم سرقوا يوسف عن أبيه » .
وعن قول إبراهيم :
إِنِّي سَقِيمٌ
« 2 » فقال : « ما كان سقيما وما كذب ، إنّما عنى سقيما في دينه ، أي مرتادا » « 3 »
فظهر أنّ التعريض مطلقا ممّا لا يجوز ، نعم قد يباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح كقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للعجوزة لا تدخل الجنّة عجوز ، وفي عين زوجك بياض . « 4 »
ثمّ إنّ من الكذب الجائز ما جرت به العادة في المبالغة كقولك : قلت لك مائة مرّة ، إذ ليس المقصود تعيين العدد بل تفهيم الكثرة ومنه ما يتحقّق في الاستعارات والتشبيهات ، وسائر أنواع المجازات ، إذ الغرض تفهيم المناسبة والمبالغة لا الحقيقة والمساواة من جميع الجهات .
[ فصل في حبّ الجاه ]
فصل الجاه ملك القلوب بالطاعة والانقياد لاعتقاد الاتّصاف بكمال حقيقي أو وهمي ، فحبّه إن كان لحبّ الغلبة والاستيلاء كان من رذائل الغضبية وإن كان لحبّ الحظوظ النفسانيّة والمشتهيات البهيميّة حيث يتوصّل به إليها كان من رذائل الشهوية وإن كان من الجنسين كان من رذائلهما معا ، وهو الغالب في حدوثه ، والآيات والأخبار في ذمّه ممّا لا تحصى .
قال اللّه تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ .
« 5 »
هامش
( 1 ) يوسف : 70 .
( 2 ) الصافات : 89 .
( 3 ) الاحتجاج : 2 / 354 - 355 .
( 4 ) المحجة البيضاء : 5 / 234 .
( 5 ) القصص : 83 .