تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
البعيدة من حدوث حادث يزعجه عن وطنه ، أو يزعج أهل الأمصار البعيدة عن أوطانهم إلى البلد الذي هو فيه ، فيحتاج إليهم في جلب نفع أو دفع ضرر ، فيطلب تسخير قلوبهم لذلك وهكذا ، فيحصل له بذلك أمن من الخوف الناشئ له من تلك التقديرات الناشئة من سوء الظنّ باللّه عزّ وجلّ وطول أمله . وإمّا ما أشرنا إليه سابقا من أنّ النفس الانسانية لتجرّدها يشبه المبدء في ميلها إلى صفات الربوبية كالعلم والقدرة والكبر والعزّ والاستعلاء ، فإنّ مقتضاها التمامية ، أي التفرّد بالوجود والكمال وما هو فوقها أعني رجوع كل وجود وكمال إليه ، فكما أنّ الكمال للشمس بوجودها وحدها فلو كان معها شمس أخرى كان نقصا في حقّها إذ لم يتحقّق فيها كمال الشمسية ، وهذا وإن علم كل أحد اختصاصه باللّه سبحانه حقيقة لرجوع وجودات ما سواه وكمالاته إليه تعالى فلا يوجب حصولها نقصا في كماله ، كما أنّ إشراق الشمس في الأقطار لا يعدّ نقصا في حقّها ، وإنّما يتحقّق نقصانها بوجود شمس أخرى مساوية لها في الرتبة ، بل تعدّ كمالا له لكونها من إشراق نور القدرة الإلهية ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب زوال حبّه وتعشّقه للكمال ، لكونه محبوبا بالذات فيطلب الممكن في حقّه أي حصول نوع من الاستيلاء له على الموجودات إمّا بالعلم والمعرفة خاصّة فيما لا يقبل التغيير « 1 » كذات الواجب وصفاته وعالم المجرّدات ، أو فيما يقبله ولا يتمكّن من التصرّف فيه كالسماوات وما فيها لما عرفت من أنّه نوع استيلاء ، بل هو أعظم من ملكيّة الأعيان ، أو به وبالقدرة بالتصرّف فيه كيف يشاء فيما يقبله ويتمكّن منه كالأراضي وأجزائها بالحيازة والضبط أو الزرع والغرس والركوب والحمل والرفع والوضع والاعطاء والمنع وكنفوس بني آدم بالتسخير والتصرّف فيها بالأمر والنهي والمحبّة والإطاعة والانقياد ، ولذا يطلب استرقاق العبيد
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : التغيّر .