وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ .
« 1 »
وأثبت به الفسق والظلم والكفر في آيات متواليات .
ثمّ أفحشها بعده شهادة الزور واليمين الكاذب وخلف الوعد .
قال تعالى :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
« 2 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ . . .
« 3 »
والأخبار في ذمّ الثلاث لا تحصى .
وعلاجه - بعد التفكّر فيما ورد في ذمّه وما يترتّب عليه من الهلاك الأبدي وسقوط الكاذب في الدنيا عن القلوب ، فلا يعتني أحد بقوله ، وما يترتّب عليه من الخجلة والافتضاح ، حتّى إنّه تعالى يسلّط عليه النسيان ، كما ورد في الأخبار « 4 » ، والتذكّر لما ورد في مدح الصدق - أن يقدّم التروّي إذا أراد الكلام ، فإن كان كذبا هجره تكلّفا حتّى يعتاد عليه ، وأن يجالس الصادقين ، ويحترز عن الاختلاط مع الكذّابين .
تنبيه
قبح الكذب ذاتيّ ، فيختصّ حرمته بما لا يكون فيه مصلحة عارضية أو كانت في الصدق « 5 » ، وإلّا زال قبحه وارتفع إثمه ، بل يجب إذا ترتّبت عليه مصلحة واجبة كإنقاذ المسلم من القتل وحفظ عرضه وماله ، ويستحبّ أو يباح إذا ترتّبت عليه مصلحة مستحبّة أو مباحة كالإصلاح بين الناس ، والغلبة في حالة الحرب وتطييب خاطر الزوجات والأولاد .
والأخبار وإن وردت في خصوص الثلاثة إلّا أنّه يلحقها ما يساويها في
هامش
( 1 ) الحاقة : 44 - 46 .
( 2 ) الحج : 30 .
( 3 ) الصف : 2 - .
( 4 ) الكافي : 2 / 341 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الكذب ، ح 15 .
( 5 ) الظاهر أنّ المراد فرض وجود مفسدة في الصدق في هذا القسم .