الكمال الذي تخيّله فيه حتّى صار باعثا له على التقرب .
والثالث إن كان كاذبا أو شاكّا في نسبه لم يحلّ له أخذه .
والرابع لو كان فاسقا في الباطن بما لو علم المعطي لم يعطه لم يحلّ له أخذه ، وقلّ ما يوجد من لو كشف من باطنه بقيت القلوب مائلة إليه ، وإنما حبّب الخلق إلى الخلق سترا للّه تعالى عنهم ، والتقوى خفيّ ليس كالعلم والفقر والنسب .
وأمّا قصد المال كالفقير يهدي إلى الغني طمعا فهو حلال مع تحقّق المطموع فيه ، والأخبار دالّة عليه أيضا .
وأمّا الإعانة بالفعل المعيّن كالمهدي إلى خاصّة السلطان لغرض معيّن إن ( فإن ظ ) كان المقصود منه حراما كالحكومة والظلم وغيرهما حرم الأخذ .
وإن كان واجبا كدفع ظلم متعيّن على القادر عليه أو أداء شهادة فكذلك وهي الرشوة بعينها ، كالقاضي يأخذ الرشوة على الحكم بالحقّ لصاحبه .
وإن كان مباحا جاز الأخذ وكان كالجعالة كالوكيل للخصومة بين يدي القاضي إن لم يسع في حرام .
وإن كان المقصود يحصل بكلمة لا تعب فيها لكن من ذي الجاه ، حتّى تفيد ، كقول الوزير لبوّاب السلطان لا تمنعه عن الدخول ، فقيل : إنّه حرام لأنه عوض عن الجاه ، ولم يثبت جوازه في الشرع . « 1 »
قال : ونحوه أخذ الطبيب العوض على تعليم دواء ينفرد بمعرفته ، فإن عمله في التلفّظ غير متقوّم كحبّة من سمسم فلا يجوز العوض عليه ، ولا على علمه لعدم انتقاله منه إلى الغير ، وإنّما يحصل له مثله .
أقول : وفيه نظر
هامش
( 1 ) قائل هذا القول وكذا الذي بعده هو أبو حامد الغزالي كما في المحجة البيضاء ( 3 / 276 ) وقال الفيض - رحمه اللّه - بعد الثاني : أقول : ولي فيه نظر ، بل وفيما قبله أيضا .