تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
عنه إلى المنصوب بعده حرم أخذه ، وما استشكل عليه الأمر فيه فهو شبهة يحسن الاجتناب والورع عنه . وأمّا عطايا الحكّام فهي وإن دلّ الإجماع والنصوص من طريق أهل البيت عليهم السّلام على جواز أخذها ولو علم أنّهم يظلمون بها الناس سواء كان أخذهم من الناس باسم الخراج والمقاسمة أو غير ذلك ، وسواء رضي المالك أم لم يرض ، وسواء كان العطايا على سبيل الهديّة ونحوها أو على سبيل المعاوضة الشرعيّة ، إلّا انّها مختصّة بسلاطين أهل الخلاف لورودها فيهم ، وبينهم وبين أهل الحقّ فرق لأنّهم يأخذون من المخالفين مع اعتقاد الاستحقاق وسلاطين الشيعة يأخذون من الشيعة مع اعتقادهم عدم الاستحقاق ، فلا مجال للمقايسة ، وليست العلّة للجواز هناك اختلاط الحلال بالحرام حتّى يجوز الأخذ ما لم يعرف بعينه ، لأنّ القياس حرام إلّا مع النصّ بالعلّة ، وليس فليس . مع أنّ في الأخبار ما يدلّ على الجواز وإن عرف بعينه ، نعم لو لم يعرف بعينه جاز الأخذ هنا ، بناءا على تلك القاعدة « 1 » ، لكن لا ريب في الكراهة الشديدة وترتّب أثر الحرام الواقعي عليه لو كان حراما ، وأيّ برهان أعظم من التجربة كما أشرنا إليه . هذا مع ما ورد من النهي الشديد عن مخالطتهم ومعاملتهم ونهاية احتراز علماء الآخرة من الصحابة والتابعين عن مجالستهم ، كما لا يخفى على متتبّع الآثار ، بل كان مبالغتهم في الاحتراز عنهم بحيث لم ينقل عنهم مع الفسّاق والفجّار وأهل الأسواق وأرباب الحرف الخسيسة مع غلبة الفسق والفجور والكذب فيهم ، بل مع الكفّار أيضا ، وإنّما كانت في خصوص الظلمة الآكلين أموال اليتامى والمساكين المواظبين على إيذاء المسلمين وطمس رسوم شرائع الدين ، والسرّ فيه أنّ الفسق لازم لا يتعدّى ، وكذا الكفر وهما جنايتان على حقّ اللّه وحسابهما
هامش
( 1 ) يعني بها ما مرّ ( ص 273 ) من شمول الأخبار المؤمنّة لأطراف العلم الإجمالي في المحصورات .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 263 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي