تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الشريعة وسلطت أيدي الفجّار والظلمة على الرعية ، ولم يبق أحد إلّا وقد ابتلي بأنواع المهالك الدنيويّة والأخروية ، ولأجل صعوبة المدخل الحلال الذي لا يتطرّق إليه شائبة شبهة ورد في الأخبار ما ورد . ففيها قال تعالى : « يا بن آدم اجتنب ما حرّمت عليك تكن من أورع الناس » . « 1 » وفيها : « من طلب الدنيا حلالا في عفاف كان في درجة الشهداء » . « 2 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أكل الحلال أربعين يوما نوّر اللّه قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . « 3 » وطلب بعض منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يصير مستجاب الدعوة فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له : « أطب طعمتك يستجب دعوتك » . « 4 » ولو كان المراد من الحلال هذا الذي نحكم بحلّيته ظاهرا لكان آكله مستجاب الدعوة وانفتح من قلبه ينابيع الحكمة ، ونحن ما نرى في هذا الزمان منه أثرا سوى قسوة القلب والشقاوة . فإن قلت : ما دلّت الأدلة القطعية كالسنّة والاجماع على حلية مثل عطايا الحكام وجوائزهم والهدايا التي ذكرتها وغير ذلك يكون حلالا بيّنا ، فكيف تطلق عليه لفظ الشبهة مع ما ذكرت من أنّه لا بدّ فيها من الشكّ ، ولا شكّ مع وجود الدليل القطعي ، كما لا يخفى . قلت : نعم ، لكن حليتها قطعا إنّما هي بحسب الظاهر ، لا في نفس الأمر ، فإن المال المأخوذ غصبا في نفس الأمر الغير المعلوم ظاهرا كيف نحكم بكونه حلالا بيّنا في نفس الأمر ، كما أنه لا معنى لحلية الخمر الغير المعلوم أنّه خمر في نفس الأمر ، وإن كان بحسب الظاهر حلالا ، فإنّ قاعدة
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 77 ، كتاب الايمان والكفر ، باب الورع ، ح 7 . ( 2 ) المحجة البيضاء : 2 / 203 . ( 3 ) المحجة البيضاء : 3 / 204 . ( 4 ) المحجة البيضاء : 3 / 204 .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 259 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي