تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وإن كان طلب المحبّة في عينها « 1 » طلبا للتودّد والاستيناس فهو مقصود للعقلاء مستحبّ شرعا . فعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لأن أهدى إلى أخي المسلم هديّة أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمثلها » . « 2 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تهادوا تحابّوا تذهب بالضغائن » . « 3 » فهذه هي الهدية المحلّلة . وإن كان طلب المحبّة لا للانس من حيث هو انس بل ليتوصّل إلى أغراض غير محصورة النوع ، وإن انحصر جنسها ولولا جاهه لما أهدى إليه ، فإن كان جاهه لعلم أو نسب فهو وإن جاز وكان أخفّ ، لكنّه مكروه لمشابهته بالرشوة ، فالورع في مثله ممدوح ، وإن كان لولاية تولّاها من قضاء وولاية صدقات أو جباية مال أو غيره من الأعمال السلطانية فهو رشوة في صورة الهدية ، والأخبار صريحة في المنع عنه . ففي الخبر : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث واليا إلى صدقات الأزد ، فلمّا جاء أمسك بعض ما معه وقال : إنّه هديّة لي ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هلّا جلست في بيتك وبيت أبيك وبيت أمّك حتّى يأتيك هديّة إن كنت صادقا ، ثمّ قال : . . . والذي نفسي بيده لا يأخذ منكم أحد شيئا بغير حقّه إلّا أتى اللّه يحمله ، ولا يأتينّ أحدكم يوم القيامة ببعير له رغاء أو بقرة له خوار أو شاة تبعر . ثم رفع يديه إلى السماء حتّى رأيت بياض إبطيه ثم قال : اللّهمّ هل بلّغت » . « 4 » فلا بدّ أن يقدّر نفسه في بيت أبيه وأمّه فما كان يهدى بعد العزل في بيت أمّه جاز له الأخذ في ولايته ، وما علم أنّه لأجل ولايته ولو عزل صرف
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المحجة البيضاء ( 3 / 273 ) . . . ما يقصد به المحبّة وجلبها . . . ( 2 ) الكافي : 5 / 144 ، كتاب المعيشة ، باب الهدية ، ح 12 مع اختلاف . ( 3 ) الكافي : 5 / 144 ، كتاب المعيشة ، باب الهدية ، ح 14 ، وفيه : « تهادوا تحابّوا ، تهادوا فإنّها تذهب بالضغائن » . ( 4 ) المحجة البيضاء : 3 / 274 - 275 .