تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
على اللّه ، وظلم الولاة متعدّ يعمّ ويزداد ويسري ، وبقدر العموم والسراية يزيد الغضب والمقت من اللّه تعالى ، فيجب الاحتراز خوفا من أن يشمله الغضب . روى محمد بن مسلم قال : مرّ بي الصادق عليه السّلام وأنا جالس عند قاضي المدينة ، فدخلت عليه من الغد فقال : « ما مجلس رأيتك فيه أمس ؟ قلت : جعلت فداك إنّ هذا القاضي لي مكرم ، فربما جلست إليه ، فقال لي : ما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعمّ من في المجلس ؟ » . « 1 » وفي الخبر : أنّ اللّه تعالى أوحى إلى يوشع بن نون : أنّي مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستّين ألفا من شرارهم ! فقال : يا ربّ ما بال الأخيار ؟ قال : إنهم لن يغضبوا لغضبي ، وكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم . « 2 » وفي النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه تعالى لعن علماء بني إسرائيل إذ خالطوا الظالمين في معائشهم » . « 3 » والأخبار كثيرة ، فالتورّع عن أكل أموالهم أمر مطلوب جدا ، محمود شرعا وعقلا . وأمّا أخذهم عليهم السّلام فلا دخل له بالمقام ، لكونه حقّا لهم ، والإذن لشيعتهم إمّا لعلمهم باحتياجهم وعدم تمكّنهم من الامتناع وإمّا تحليل لهم عليهم السّلام بقبوله عنهم من طرف حقّهم الذي لهم عليهم ، هذا مضافا إلى ما عرفت من أنّ حكم الظاهر غير الورع ، ولذا جعلنا هذه المرتبة بعد تلك المرتبة ، وهذا واضح بحمد اللّه لا سترة فيه ولا ريب يعتريه . وثالثها : ورع المتّقين ، وهو ترك الحلال المحض خوفا من أدائه إلى الحرام ، كما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انه لا يكون الرجل من المتّقين حتّى يدع ما
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 3 / 270 نقلا عن التهذيب ( 2 / 69 ) . ( 2 ) المحجة البيضاء : 3 / 270 . ( 3 ) المحجة البيضاء : 3 / 270 .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 264 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي