تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
يستشكل فيه ، فإنّ قدر الحاجة لا يمنع وهو غير محدود ، وإنّما يدرك تقريبا ويتعدّى منه النظر إلى سعة الدار وقيمتها وكونها في محلّ مرغوب وحصول الاكتفاء بما دونها ، وكذا الأثاث والكتب . وتعظم الحاجة إلى هذا الفن من الورع في الوصايا والأوقاف . فهذه مثارات الشبهة ولو اجتمعت على واحد كانت أغلظ ، فأوّل درجة نافعة من الورع في الآخرة هذه ، أعني ترك الشبهات بأسرها ، فإنّ الحرام المشتبه وإن حلّ في ظاهر الشرع لكن لا يرتفع عنه خاصيّة الحرمة ، كما لا يرتفع أثر السكر من الخمر بحلّيتها من عدم العلم بها ، ولا يخلص من إهلاك الطعام المسموم بأكله مع الجهل به . ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم » . « 1 » ومن خواصّه انه يورث قسوة في القلب لا يبالي معها عن الحرام البينّ ولا برهان عليه أقوى من التجربة والعيان ، فإن أغلب علماء السوء إنما نشأ تهتّكهم وفساد أعمالهم من أخذ الشبهات من عطايا الحكام وجوائزهم وهدايا الرعايا المشابهة للرشى . ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سيأتي علي الناس زمان يستحلّ فيه السحت بالهديّة » « 2 » مع كون أموال الرعية بأسرها من جنس الشبهات لقلّة معرفتهم بالأحكام الشرعيّة ، وشدّة حرصهم في اقتنائها من دون تعمّق في وجوه حرمتها وحلّها ووصول الأيدي الخبيثة العادية إلى جلّها بل كلّها بحيث لا يمكن الآن القطع بحلية الأقوات ، لكون المياه والأراضي مغصوبة ، ولا بحلية اللحوم والدسوم لكون المواشي والحيوانات منهوبة ، وهذه نار استطار شررها في البلاد ، وعمّ ضررها بين العباد ، فأكثروا بسببها من الفسق والفجور وقست قلوبهم وغرّهم باللّه الغرور ، واجترؤوا على هتك ناموس
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 3 / 235 نقلا عن الكافي ( 1 / 68 ) وفيها : « ارتكب المحرّمات » . ( 2 ) المحجة البيضاء : 3 / 274 .