تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
بعض الحقوق . فأتت إن نظرت إلى الخلق بهذه العين التي أودعها اللّه فيك سهل عليك سلوك سبل اللّه وهذا هو الأمر الثاني . الثالث أن يستوحش من الخلق أنسا باللّه ، فإن العاقل يلزمه أن يكون مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ، عارفا بأهل زمانه . مستوحشا من أوثق إخوانه فمن هو هكذا دعا له علي عليه السّلام بقوله : « شد اللّه من بهذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه » وفي الكافي عن جابر قال : « دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقال يا جابر واللّه إني لمحزون ، واللّه إني لمشغول القلب . قلت : جعلت فداك وما شغلك ، وما هم حزن قلبك . فقال : يا جابر إنه من دخل قلبه خالص دين اللّه شغل قلبه عمن سواه » وفيما كتبه أمير المؤمنين عليه السّلام إلى بعض أصحابه : « فإن من اتقى اللّه عزّ وقوى ، وشبع وروى ورفع عقله عن أهل الدنيا فبدنه مع أهل الدنيا ، وقلبه وعقله . معائذ الأخرة انتهى » . فالمؤمن إذا أنس بألطاف اللّه ، وذاق طعم حلاوة ذكر اللّه . يلزمه الوحشة من مفارقة هذه الحالة ، فلا يرضى بمفارقتها فإذا من اللّه على عبده المؤمن بالتأييد ألزم قلبه هذه الحالة وأشغله بها ومكنه مع ذلك من الالتفات معها إلى ما دونها ثانيا وبالعرض وان كان أصل شغله بها وأصل التفاته إليها ، فلا يزال مستوحشا من هذه الضميمة ، ويريد التفرغ لما هو المطلوب له بالأصالة ، والمقصود له أولا وبالذات ، إلا أن هذه الوحشة في قلبه لا تظهر