تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
صورة إنسان ، واعلم انك إن اخترت لنفسك ذلك فقد أضعت توجه العناية الإلهية إليك وأفسدت العالم كله بفسادك ، وكدرت قلوب الأنبياء والمرسلين ، والملائكة المقربين ، وجميع أهل السماوات والأرضين ، وضجت الأرض إلى اللّه من مشيك عليها ، والسماء من استظلالك بها ، وورد أن الأرض تضج إلى اللّه من بول الأغلف أربعين صباحا ، وهو فعل مكروه من المكروهات فكيف بك . وبالجملة يا مسكين أنت مبارز اللّه وجميع من هو ملك للّه تعالى أعداء لك ، فأين تذهب عن ملكه ، وجميع مخلوقاته تطلب الأذن منه بالانتقام منك ، فانى بمقاومتها كلها ، وأنت الضعيف الحقير ، ومن يؤويك وقد بارزته وحاربته فلا مفر لك منه إلا إليه
« فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ »
وكل من خاف من أحد هرب منه إلا الخائف من اللّه فإنه يهرب اليه ، فإن أنت هربت إليه عز وجل فاستمع لما رواه الصادق عليه السّلام عن جده رسول صلّى اللّه عليه وآله عن اللّه عز وجل : إنه يقول : لا أطلع على قلب عبدي فاعلم فيه حب الإخلاص لطاعتي ، وابتغاء وجهي ، إلا توليت تقويمه وسياسته . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله عن اللّه عز وجل قال : « إذا علمت أن الغالب على عبدي الاشتغال بي نقلت شهوته في مسئلتي ، ومناجاتي ، فإذا كان عبدي كذلك فأراد ان يسهو