أيها الأخ الغافل عن إصلاح نفسه والمتغافل عن حقيقة أمره أن لك أيها المسكين جهتين وإعتبارين أحدهما من حيث نفسك وذاتك ومن حيث أنت أنت ، وإلى هذه الجهة غالب نظرك وملاحظتك ، وأنت من هذه الجهة فان مضمحل زائل لا قدر لك ولا قيمة ولا اعتداد بك ، ولا مبالاة بك ولا احتفال ، بل لست شيئا مذكورا .
والجهة الثانية لك من حيث أنك متعلق القدرة الالهية ، ومظهر العظمة الربانية ومخلوق لهذا الخالق العظيم الشأن عز وجل وبهذه الجهة صرت مرتبطا بكل العالم من العرش إلى الثرى ومن السماء السابعة العليا إلى الأرض السابعة السفلى ، فضلا عما بين المشرق والمغرب وجميع من في أقطار الأرض ، فان أنت فعلت بنفسك خيرا أثرت في جميع العالم خيرا ، وبالعكس ، فان أشكل عليك ذلك فان لك مثالا تحت العرش يعمل مثل ما تعمل ، فان عملت قبيحا القى اللّه على مثالك سترا وغطاه لئلا تفتضح عند أهل العرش ، وإن عملت حسنا أظهره اللّه لهم وهو معنى قوله : « يا من أظهر الجميل وستر القبيح » على ما رواه شيخنا البهائي في مفتاحه عن الصادق عليه السّلام أنه قال :
« ما من مؤمن إلا وله مثال في العرش فإذا اشتغل العبد بالركوع والسجود ونحوهما فعل مثاله مثل فعله فعند ذلك تراه الملائكة ويصلون ، ويستغفرون له ، وإذا اشتغل العبد بمعصية أرخى اللّه
الطريق إلى الله — صفحة 51
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٥١