تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وأعلم أن لأهل البيت تنبيهات على مقامات عالية في الرضا بالقضاء ، فهنيئا لمن تنبه لها ، وعثر عليها ، فإنها من كنوزهم عليهم السّلام التي أودعوها صفحات الكتب ، عسى أن تصل إلى أهلها مع علمهم بقلتهم ، وقليل ما هم ، وقليل من عبادي الشكور ، فرجونا أن يشرف اللّه كتابنا هذا بجمع نبذ منها ما لم يجتمع في غيره فإن عمدة قصدنا فيه الأشاره إلى ما لم يسطر ، أو الأنتقاد لما قد سطر ، ما لم يصدر من عين صافيه . فمنها أنهم ألزموا أنفسهم بعدم الانتصار لأنفسهم في مقامات الابتلاء بل يتلقون البلاء بالتسليم ، والصبر ، حتى يجيئهم الأمر الخاص بتدارك وارد البلاء ، ودفعه بالدعاء ، ولذلك كان يظهر عليهم في بعض الأحوال حال الخضوع للّه والانكسار بين يديه ، لفقد أدنى الأشياء من الغذاء ، والماء مع تمكينهم من كل شيء بالدعاء ، فما ذلك الا لما لزموا به أنفسهم وقيدوها بعدم الانتصار لأنفسهم بالدعاء ، وترجيح جانب الصبر عليه ، مع تخييرهم بين الاصطبار ، والانتصار ، الا أن أفضل الفردين عندهم الاصطبار ، وهم لا يتركون الأولى أبدا حتى يجيئهم الأمر الخاص بترجيح الفرد الآخر . يفصح عن هذا المعنى قضية علي بن الحسين عليه السّلام لما شكى اليه بعض شيعته الحاجة ، فبكى الامام عليه السّلام رحمة له ، فقال له : يا سيدي وهل تعد البكاء للمحن الكبار ؟