أخف الشرائع ، وأسهلها ، حتى قال النبي صلّى اللّه عليه وآله « جئتكم بالشريعة السمحة السهلة » ولقد أجاد عقيل بن أبي طالب بتسليته لأبي ذر . حين طردوه إلى الربذة ، فخرج معه علي ، والحسنان ، وعقيل ، مشيعين له فقال له عقيل : في جملة كلام له للتسلية : « إن استعفاءك البلاء من الجزع ، وإن استبطاءك العافية من اليأس ، فدع الجزع ، واليأس ، وقل : حسبنا اللّه ونعم الوكيل » .
وقد تقدم لك أن هذه المقامات الدقيقة مأنوسة عند خواص أهل البيت عليهم السّلام الذين حظوا بطول الصحبة ، حتى إقتبسوا من مشكاتهم هذه الأنوار .
ولا يثبطنك الشيطان عن أخذ حظك من هذه المقامات بما ألقاه على ألسنة أهل عصرنا هداهم اللّه . من أن هذه المعاني مقصورة على أهل البيت عليهم السّلام ، وهي من خواصهم ، فليس الخطاب بها شاملا لأمثالنا .
ولعمري لقد تاهوا تيها شديدا وضلوا ضلالا بعيدا . ما هذه المقامات التي تبلغها عقولنا ، وأحلامنا ، إلا لعبيد أهل البيت عليهم السّلام ، بل لأقل عبيدهم .
فأما مقاماتهم الخاصة بهم فأين الثريا من يد المتناول ؟
والأحلام والأفهام عنها بمراحل ولكن لقول اللّه :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »
.