فيا أخي كيف لا يرضى العبد بقضاء ربه ؟ وقد روى الرضا عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان اللّه يقول : « يا بني آدم كلكم ضال الا من هديت ، وكلكم عائل الا من أغنيت ، وكلكم هالك الا من أنجيت ، فاسألوني أهدكم ، وأكفيكم سبيل رشدكم .
ان من عبادي المؤمنين من لا يصلحه الا الفاقة . ولو أغنيته لأفسده ذلك .
وان من عبادي من لا يصلحه الا الصحة ولو أمرضته لأفسده ذلك .
وان من عبادي لمن يجتهد في عبادتي ، وقيام الليل فألقي عليه النعاس نظرا مني له ، فيرقد حتى يصبح ، ويقوم وهو ماقت لنفسه ، زار عليها ، ولو خليت بينه وبين ما يريد لدخله العجب بعمله ، ثم كان هلاكه في عجبه ، ورضاه عن نفسه ، فيظن أنه قد فاق العابدين ، وجاز باجتهاده حد المقصرين ، فيتباعد مني بذلك ، وهو يظن أنه يتقرب إلي به . ألا فلا يتكل العاملون على أعمالهم وان حسنت ، ولا ييأس المذنبون من مغفرتي لذنوبهم ، وان كثرت ، ولكن برحمتي فليقفوا ، ولفضلي فليرجوا ، وإلى حسن نظري فليطمئنوا ، وذلك أني أدبر عبادي بما يصلحهم ، وأنابهم لطيف خبير انتهى الحديث الشريف .
الطريق إلى الله — صفحة 109
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص١٠٩