شرح
القرآن والذكر فكانا عند رأسه ، وجاء مشيه إلى الصلوات فكان عند رجليه ، وجاء الصبر فكان ناحية القبر ، ويبعث اللّه عنقا من العذاب فيأتيه عن يمينه فتقول الصلاة : وراءك واللّه ما زال دائبا عمره كله وإنما استراح الآن حين وضع في قبره . قال ؛ فيأتيه عن يساره فيقول الصيام مثل ذلك ، قال : فيأتيه من قبل رأسه فيقال له مثل ذلك ، فلا يأتيه العذاب من ناحية فيلتمس هل يجد له مساغا وإلا وجد وليّ اللّه قد أحرزته الطاعة . قال : فيخرج عنه العذاب عندما يرى ويقول الصبر لسائر الأعمال : أما أنه لم يمنعني أن أباشره أنا بنفسي ألا أني نظرت ما عندكم فلو عجزتم كنت أنا صاحبه ، فأما إذا أجزأتم عنه فأنا ذخر له عند الميزان . قال : ويبعث اللّه إليه ملكين أبصارهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف وأنيابهما كالصياصي وأنفاسهما كاللهب يطآن في أشعارهما ، بين منكبي كل واحد منهما مسيرة كذا وكذا قد نزعت منهما الرأفة والرحمة إلا بالمؤمنين يقال لهما منكر ونكير ، في يد كل واحد منهما مطرقة لو اجتمع عليها الثقلان لم يقلوها ، فيقولان له : اجلس فيستوي جالسا في قبره فتسقط أكفانه في حقويه فيقولان له : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : ربي اللّه وحده لا شريك له ، والإسلام ديني ومحمد نبيي وهو خاتم النبيين ، فيقولان له : صدقت . فيدفعان القبر فيوسعانه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره ومن قبل رأسه ومن قبل رجليه ثم يقولان له : انظر فوقك فينظر فإذا هو مفتوح إلى الجنة ، فيقولان له : هذا منزلك يا ولي اللّه لما أطعت اللّه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فوالذي نفس محمد بيده إنه لتصل إلى قلبه فرحة لا ترتد أبدا » فيقال له : انظر تحتك فينظر تحته فإذا هو مفتوح إلى النار فيقولان : يا ولي اللّه نجوت من هذا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إنه لتصل إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتد أبدا » ويفتح له سبعة وسبعون بابا إلى الجنة يأتيه ريحها وبردها حتى يبعثه اللّه من قبره .
قال ويقول اللّه تعالى لملك الموت : انطلق إلى عدوي فأتني به فإني قد بسطت له رزقي وسر بلته بنعمتي وأبى إلا معصيتي ، فأتني به لأنتقم منه اليوم ، فينطلق إليه ملك الموت في أكره صورة يراها أحد من الناس له اثنتا عشرة عينا ، ومعه سفود من نار كثير الشوك ، ومعه خمسمائة من الملائكة معهم نحاس وجمر من جمر جهنم ، ومعهم سياط من نار تأجج ، فيضربه ملك الموت بذلك السفود ضربة يغيب أصل كل شوكة من ذلك السفود في أصل كل شعرة وعرق من عروقه ، ثم يلويه ليا شديدا فينزع روحه من أظفار قدميه ، فيلقيها في عقبيه فيسكر عدو اللّه عند ذلك سكرة ، وتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط ، ثم يجبذه جبذة فينزع روحه من عقبيه فيلقيها في ركبتيه فيسكر عدوّ اللّه سكرة ، وتضرب الملائكة وجهه ودبره ، ثم كذلك إلى حقويه ، ثم كذلك إلى صدره ، ثم كذلك إلى حلقه ، ثم يبسط الملائكة ذلك النحاس وجمر جهنم تحت ذقنه ثم يقول ملك الموت : أخرجي أيتها النفس اللعينة الملعونة إلى سموم وحموم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم ، فإذا قبض ملك الموت روحه قالت الروح للجسد : جزاه اللّه عني شرا لقد كنت سريعا بي إلى معصية اللّه بطيئا بي عن طاعة اللّه ، فقد هلكت وأهلكت . ويقول الجسد للروح مثل ذلك ، وتلعنه بقاع الأرض التي كان يعصي اللّه عليها وتنطلق جنود إبليس إليه فيبشرونه بأنهم قد أوردوا