شرح
حضر الميت أرسل اللّه إليه ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون : أخرجي راضية مرضيا عنك إلى روح وريحان ورب راض غير غضبان » الحديث اه .
قلت : أما حديث تميم ، فقال ابن أبي الدنيا في كتاب الموت : حدثني محمد بن الحسين ، حدثنا عمرو بن جرير الأحمسي ، حدثنا بكر بن خنيس ، عن ضرار بن عمر ، وعن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال : كان تميم الداري يحدثنا في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فقال ذات يوم : يقول اللّه تبارك وتعالى لملك الموت : انطلق يا ملك الموت إلى وليي فأتني به فإني قد ضربته بالسراء والضراء ، فوجدته حيث أحب فأتني به لأريحه من هموم الدنيا وغمومها فينطلق إليه ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة معهم أكفان وحنوط من حنوط الجنة ، ومعهم ضبائر الريحان .
أصل الريحانة واحد وفي رأسها عشرون لونا لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه ، ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك الأذفر ، فيجلس ملك الموت عند رأسه وتحتوشه الملائكة ويضع كل ملك منهم يده على عضو من أعضائه ويبسط ذلك الحرير الأبيض والمسك الأذفر تحت ذقنه ويفتح له باب إلى الجنة . قال : فإن نفسه عن ذلك لتعلل بطرف الجنة مرة بأزواجها ومرة بكسوتها ومرة بثمارها ، كما يعلل الصبي أهله إذا بكى ، وأن أزواجه يبتهشن عند ذلك ابتهاشا . قال : وتنزو الروح نزوا ويقول ملك الموت : أخرجي أيتها الروح الطيبة إلى سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب . قال : ولملك الموت أشد تلطفا به من الوالدة بولدها يعرف أن ذلك الروح حبيب إلى ربه كريم على اللّه ، فهو يلتمس بلطفه بتلك الروح رضا اللّه عنه فيسل روحه كما تسل الشعرة من العجين قال : وإن روحه لتخرج والملائكة حوله يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وذلك قوله :الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ[ النحل : 32 ] قال :فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ[ الواقعة : 88 ، 89 ] قال : روح من جهد الموت ، وريحان يتلقى به عند خروج نفسه وجنة نعيم امامه ، أو قال مقابله ، فإذا قبض ملك الموت روحه يقول الروح للجسد : جزاك اللّه بي خيرا لقد كنت بي سريعا إلى طاعة اللّه بطيئا عن معصية اللّه ، فهنيئا لك اليوم فقد نجوت وأنجيت ، ويقول الجسد للروح مثل ذلك . قال : وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع اللّه عليها وكل باب من السماء كان يصعد منه عمله وينزل منه رزقه أربعين ليلة ، فإذا قبضت الملائكة روحه أقامت الخمسمائة ملك عند جسده لا تقلبه بنو آدم بشق إلا قلبته الملائكة قبلهم وعلته بأكفان قبل أكفانهم وحنوط قبل حنوطهم ، ويقوم من باب بيته إلى باب قبره صفان من الملائكة يستقبلونه بالاستغفار ويصيح إبليس عند ذلك صيحة يتصدع منها بعض عظام جسده ويقول بجنوده : الويل لكم كيف خلص هذا العبد منكم ؟ فيقولون : إن هذا كان معصوما ، فإذا صعد ملك الموت بروحه إلى السماء يستقبله جبريل عليه السلام في سبعين ألفا من الملائكة كلهم يأتيه ببشارة من ربه ، فإذا انتهى ملك الموت إلى العرش خرت الروح ساجدة لربها فيقول اللّه لملك الموت : انطلق بروح عبدي فضعه في سدر مخضود وطلح منضوض وظل ممدود وماء مسكوب فإذا وضع في قبره جاءت الصلاة فكانت عن يمينه ، وجاء الصيام فكان عن يساره ، وجاء