تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الليل : قم فانظر أي ساعة هي ؟ فقام ابن مسعود ثم جاءه فقال : قد طلعت الحمراء فقال حذيفة : أعوذ باللّه من صباح إلى النار » . ودخل مروان على أبي هريرة ، فقال مروان :
شرح
( وروي أن حذيفة بن اليمان ) رضي اللّه عنهما ( قال لابن مسعود ) كذا في النسخ كلها وهو خطأ والصواب لأبي مسعود وهو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري صحابي جليل ، وكان ملازما لحذيفة في مرضه الذي مات فيه ، ( وهو لما به من آخر الليل قم فانظر أي ساعة هي ؟ فقام ابن مسعود ) كذا في النسخ والصواب أبو مسعود ( ثم جاءه فقال : قد طلعت الحمراء ) وهي النجمة التي تطلع قبل الفجر بقليل ، ( فقال حذيفة ) رضي اللّه عنه : ( أعوذ بك من صباح إلى النار ) . وقال ابن أبي الدنيا : حدثني الربيع بن تغلب ، حدثنا فرج بن فضالة عن أسد بن وداعة قال : لما مرض حذيفة مرضه الذي مات فيه قالوا له : ما تشتهي فساق الحديث ، وفيه : ثم قال : أصبحنا قالوا : نعم . قال : اللهم إني أعوذ بك من صباح النار حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا هشيم ، حدثنا حصين عن أبي وائل قال : لما ثقل حذيفة أتاه ناس من بني عبس فأخبرني خالد بن الربيع العبسي قال : أتيناه وهو بالمدائن حتى دخلنا عليه جوف الليل . فقال لنا : أي ساعة هذه ؟ فقلنا : جوف الليل أو آخر الليل فقال : أعوذ باللّه من صباح إلى النار ، ثم قال : أجئتم معكم بأكفان ، قلنا : نعم . قال : فلا تغالوا بأكفاني فإنه إن يكن لصاحبكم عند اللّه خير فإنه يبدل بكسوته كسوة خيرا منها وإلّا يسلب سلبا . وروي من طريق جرير عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود قال : لما أتي حذيفة بكفنه وكان مستندا إلى أبي مسعود ، فأتي بكفن جديد فقال : ما تصنعون بهذا ؟ الحديث . وروي أيضا من طريق أبي إسحاق ان صلة بن زفر حدثه أن حذيفة بعثني وأبا مسعود فابتعنا له كفنا فساق الحديث . وإنما ذكرت هاتين الروايتين ليظهر أن الذي في سياق المصنف هو أبو مسعود لا ابن مسعود . ( ودخل مروان ) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ، أبو عبد الملك . ويقال : أبو القاسم ، ويقال أبو الحكم المدني ، ولد بعد الهجرة بسنتين ، وقيل بأربع لم يصح له سماع عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديث الحديبية بطوله ، وهو عند البخاري وأبي داود والنسائي ، وكان كاتبا لعثمان ، وولي إمرة المدينة لمعاوية والموسم ، وبويع له بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بالجابية ، وكان الضحاك بن قيس قد غلب على دمشق وبايع بها لابن الزبير ثم دعا إلى نفسه ، فقصده مروان فواقعه بمرج راهط ، فقتل الضحاك وغلب على دمشق وذلك في أواخر سنة أربع وستين ، ومات بها في رمضان سنة خمس وستين وهو ابن ثلاث وستين ، وكانت خلافته تسعة أشهر ، وقيل عشرة إلا أياما ، ونقل عن عروة بن الزبير
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 93 | مرتضى الزبيدي