الأنبياء مجرد سكرة النزع دون الروعة التي يدركها من يشاهد صورة ملك الموت كذلك ، ولو رآها في منامه ليلة لتنغص عليه بقية عمره ! فكيف برؤيته في مثل تلك الحال ؟
وأما المطيع فإنه يراه في أحسن صورة وأجملها ، فقد روى عكرمة عن ابن عباس أن إبراهيم عليه السلام كان رجلا غيورا وكان له بيت يتعبد فيه ، فإذا خرج أغلقه فرجع ذات يوم فإذا برجل في جوف البيت فقال من أدخلك داري ؟ فقال : أدخلنيها ربها ! فقال : أنا ربها فقال : أدخلنيها من هو أملك بها مني ومنك ، فقال من أنت من الملائكة ؟
قال : أنا ملك الموت قال : هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن قال :
نعم ، فأعرض عني فأعرض ثم التفت فإذا هو بشاب فذكر من حسن وجهه وحسن ثيابه وطيب ريحه ، فقال يا ملك الموت ، لو لم يلق المؤمن عند الموت إلا صورتك كان حسبه .
ومنها مشاهدة الملكين الحافظين . قال وهيب : بلغنا أنه ما من ميت يموت حتى يتراءى
شرح
وأغلقت الأبواب دونه ، فأتاني نداء أن ردوا هذه النفس الخاطئة إلى مثواها ومأواها . ثم ساق الخبر بطوله في نحو ورقتين . وقد رواه أبو نعيم في الحلية من هذا الطريق ، وأورده بطوله . وروى أبو نعيم أيضا عن كعب قال : مرّ عيسى بجمجمة بيضاء فقال : يا رب هذه الجمجمة أحيها ، فأوحى اللّه إليه أن أشح بوجهك . قال : ففعل ، ثم حوّل وجهه فإذا شيخ متكئ على كازة من بقل ثم ساقه .
( فهذه داهية يلقاها العصاة ويكفاها المطيعون ، فقد حكى الأنبياء مجرد سكرة النزع دون الروعة التي يدركها من يشاهد صورة ملك الموت كذلك ، ولو رآها في منامه ليلة لتنغص عليه بقية عمره ، فكيف برؤيته في مثل تلك الحال ) .
( وأما المطيع ، فإنه يراه في أحسن صورة وأجملها ، فقد روى عكرمة ) أبو عبد اللّه القرشي المدني مولى ابن عباس روى له الجماعة وأخرج له مسلم مقرونا بطاوس وسعيد بن جبير ، ( عن ابن عباس ) رضي اللّه عنه ( أن إبراهيم عليه السلام كان رجلا غيورا ، وكان له بيت يتعبد فيه ، فإذا خرج أغلقه ، فرجع ذات يوم فإذا برجل في جوف البيت فقال : من أدخلك داري ؟ فقال : أدخلنيها ربها . فقال : أنا ربها . فقال : أدخلنيها من هو أملك بها مني ومنك . فقال : من أنت من الملائكة ؟ قال : أنا ملك الموت . قال : هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن ؟ قال : نعم فاعرض عني فاعرض ثم التفت فإذا هو بشاب فذكر من حسن وجهه وحسن ثيابه وطيب ريحه ، فقال : يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن عند الموت إلا صورتك كان حسبه ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت ، وهو بعض سياق من الخبر السابق ذكره ، وروى نحوه من رواية كعب ومن رواية عبيد بن عمير وكل ذلك ذكر قريبا .
( ومنها : مشاهدة الملكين الحافظين . قال وهيب ) بن الورد المكي العابد الثقة أبو عثمان ،