تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الموت . فجعل يدخل يده في الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول : « اللهم هون علي سكرات الموت » ، وفاطمة رضي اللّه عنها تقول : واكرباه لكربك يا أبتاه ! وهو يقول : « لا كرب على أبيك بعد اليوم » وقال عمر رضي اللّه عنه لكعب الأحبار : يا كعب حدثنا عن الموت ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين إن الموت كغصن كثير الشوك إذا أدخل في جوف رجل وأخذت كل شوكة بعرق ، ثم جذبه رجل شديد الجذب فأخذ ما أخذ وأبقى ما أبقى . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت وإن مفاصله
شرح
( وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان عنده قدح من ماء عند الموت فجعل يدخل يده في الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول : « اللهم هوّن علي سكرات الموت » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة اه . قلت : لفظ البخاري من حديثها أنه كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء ، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول : « لا إله إلا اللّه إن للموت سكرات » . ورواه كذلك أحمد ، ورواه الترمذي عن قتيبة : حدثنا ليث ، عن ابن الهاد ، عن موسى بن سرجس ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول : « اللهم اعني على سكرات الموت أو منكرات الموت » . ( وفاطمة رضي اللّه عنها تقول : واكرباه لكربك يا أبتاه ! وهو يقول : « لا كرب على أبيك بعد اليوم » ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث أنس بلفظ : واكرب أبتاه ، وفي رواية لابن خزيمة واكرباه اه . ( وقال عمر رضي اللّه عنه لكعب الأحبار ) رحمه اللّه تعالى : ( يا كعب حدثنا عن الموت . فقال : نعم يا أمير المؤمنين الموت كغصن كثير الشوك ادخل في جوف رجل ، وأخذت كل شوكة بعرق ثم جذبه رجل شديد الجذب فأخذ ما أخذ وأبقى ما أبقى ) هذا لفظ ابن أبي شيبة في مسنده ، ورواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ، حدثنا أبو الحسن بن أبان ، حدثنا أبو بكر بن سفيان ، حدثنا خالد بن خراش ، حدثنا حماد بن زيد ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة أن عمر قال لكعب : أخبرني عن الموت . قال : يا أمير المؤمنين هو مثل شجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم وليس منه عرق ولا مفصل إلا فيه شوك ، ورجل شديد الذراعين فهو يعالجها ينزعها فأرسل عمر دموعه . وأبو بكر بن سفيان هذا هو ابن أبي الدنيا ، وهكذا رواه في كتاب الموت عن خالد بن خراش ، وقد ساقه السيوطي في أمالي الدرة الفاخرة من طريق ابن أبي الدنيا ثم أعقبه بقوله . ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق خالد بن خراش فأوهم أنه من طريق أخرى وليس كذلك ، بل هو من طريق ابن أبي الدنيا . ( وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت وأن مفاصله ليسلّم