الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر » . وروي عن مكحول عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« لو أن شعرة من شعر الميت وضعت على أهل السماوات والأرض لماتوا بإذن اللّه تعالى لأن في كل شعرة الموت ولا يقع الموت بشيء إلا مات » ، ويروى : « لو أن قطرة من ألم
شرح
احتضر عمرو بن العاص قال له ابنه : يا أبتاه إنك كنت تقول : ليتني ألقى رجلا عاقلا عند نزول الموت حتى يصف لي ما يجده ، وأنت ذلك الرجل فصف لي الموت . فقال : يا بني واللّه لكان جنبي في تخت وكأني أتنفس من سم إبرة ، وكأن غصن شوك يمر به من قدمي إلى هامتي .
وقال صاحب كتاب المتفجعين : حدثنا سليمان بن سيف ، حدثنا أبو عاصم ، أخبرنا حيوة بن شريح ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الرحمن بن شماسة ، أخبره أن عمرو بن العاص لما حضره الموت قال له عبد اللّه ابنه : يا أبا عبد اللّه أجزعا من الموت ؟ قال : لا . ولكن لما بعد الموت . قال :
فقد كنت أسمعك تقول : إني لا أعجب ممن يدركه الموت ومعه عقله كيف لا يخبر به ، وقد جاءك الموت وعقلك معك . قال : نعم يا بني كأن السماء قد أطبقت على الأرض وأنا بينهما ، وكأن سفودا محمى ينزع من سحري وكأن روحي تجذب من حزة إبرة ، وما من عضو من أعضائي إلا وهو يألم على ذي حدته . ثم قال : أي بني إني كنت على حالات ثلاث : كنت جاهليا لا أعرف الدين فلو متّ على ذلك كانت النار ، ثم قذف اللّه الإسلام في قلبي وأحببت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حبا شديدا حتى لو ذهبت أصفه لم أستطع ذلك لإجلالي إياه ، وكان لي محبا مقدما ، فلو مت على ذلك كانت الجنة إن شاء اللّه تعالى ، ثم أصابتنا بعده أمور ما ندري ما حالنا فيها ، ثم قال : اللهم إني لست ببريء فاعتذر ولست بقوي فانتصر . يا بني إذا حملتموني فاسرعوا فإنما هو خير توردوني إليه أو شر تضعونه عن رقابكم ، ولا تتبعوني نائحة ولا بمجمرة ، وسنوا علي التراب سنا فإذا دفنتموني فأجلسوا عند قبري مقدار ما ينحر جزور ويقسم لحمه لكي اعلم ما أراجع به رسل ربي عز وجل .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر » ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث عائشة بإسناد صحيح بلفظ : « وأخذة أسف للكافر » ولأبي داود من حديث عبيد بن خالد السلمي : « موت الفجأة أخذة أسف » اه .
قلت : حديث عبيد بن خالد رواه أيضا أحمد وابن ماجة ، وأما حديث عائشة فرواه أيضا البيهقي في الشعب عن عبيد بن عمير قال : سألت عائشة رضي اللّه عنها عن موت الفجأة أيكره ؟
قالت : لأي شيء يكره . سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقال : « راحة للمؤمن وأخذ أسف للفاجر » . وقال السخاوي في المقاصد وفي الباب عن أنس وابن مسعود بينهما الزيلعي في سورة طه من تخريجه .
( وروى عن ) أبي عبد اللّه ( مكحول ) الشامي ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور ، مات سنة بضع عشرة ومائة ، روى له البخاري في خبر القراءة ومسلم والأربعة ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« لو أن شعرة من شعر الميت وضعت على أهل السماوات والأرض لماتوا بإذن اللّه تعالى لأن في كل شعرة الموت ولا يقع الموت بشيء إلا مات » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في